بعد عشر سنوات

في 11 أيلول 2005 أخلت إسرائيل القاعدة العسكرية الأخيرة في قطاع غزة. منذ ذلك اليوم، تفرض السياسة الإسرائيلية على سكان القطاع حياة مشوشة، خطرة وتفتقد للأمل. يبدو أن الكثيرين يعترفون اليوم بهذا الخطأ. بالإمكان، من الضروري ومن المفضل تصحيح هذه السياسة على الفور

التالى
صورة: تقر إسرائيل وتعترف كتابيًا، شفهيًا وعمليًا بالواجب الملقى عليها بمنع وقوع كارثة إنسانية في القطاع، لكنها لا ترى نفسها ملزمة بأن تفعل أكثر من الحد الأدنى المطلوب لمنع كارثة إنسانية. تصوير: إيمان محمد

في أواسط آب 2005 بدأت إسرائيل بتنفيذ خطة فك الارتباط أحادية الجانب عن قطاع غزة. خلال أقل من شهر، في الحادي عشر من أيلول، ترك آخر الجنود القواعد العسكرية الإسرائيلية القائمة على أراضي القطاع. للوهلة الأولى، كان ذلك يبدو كنهاية 38 عامًا من الاحتلال. عمليًا أبقت إسرائيل بيديها السيطرة على دخول وخروج الأشخاص والبضائع من وإلى قطاع غزة، لا زالت تمنع إقامة وتشغيل موانئ بحرية أو جوية، تقيد التنقل والحركة داخل القطاع في المناطق القريبة من الجدار الفاصل، تقيد مساحة الصيد، وتمنع التنقل بين شطري المنطقة الفلسطينية المحتلة عام 1967. لإسرائيل تأثير جوهري على جوانب كثيرة في حياة 1.8 مليون سكان قطاع غزة.

مراجعة للحقائق: عشرة ادعاءات خاطئة بخصوص غزة
جدول زمني: عقد على خطة “فك الارتباط”، عقد على السياسة الإسرائيلية
اضغط هنا لملف بصيغة PDF

تقر إسرائيل وتعترف كتابيًا، شفهيًا وعمليًا بالواجب الملقى عليها بمنع وقوع كارثة إنسانية في القطاع، لكنها لا ترى نفسها ملزمة بأن تفعل أكثر من الحد الأدنى المطلوب لمنع كارثة إنسانية. علاوة على ذلك، منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2007، تفرض إسرائيل إغلاقًا محكمًا على القطاع، والذي يشمل تقييدات أكثر حدةً على تنقل الأشخاص والبضائع. هذا الإغلاق، الذي يمنع تطور القطاع، أدى إلى تدهور اقتصاد القطاع ومس بشكل كبير في رفاهية سكانه.

تقييدات على تنقّل الأشخاص

منذ تنفيذ خطة “فك الارتباط”، تصر إسرائيل على أنها غير ملزمة بالسماح بالتنقل من قطاع غزة وإليها عبر المعابر التي تخضع لسيطرتها، وتتبع سياسة بموجبها التنقل مُتاح فقط كمعروف استثنائي يخضع لمعايير ضيقة.

المنع الجارف على التنقل بين قطاع غزة وإسرائيل يعزل مئات الاف من سكان قطاع غزة عن أقربائهم، ويسلب الكثيرين فرص العمل، والفرصة بالتعليم والتطور المهني والشخصي. منع تنقل الأشخاص بين غزة والضفة هي لبنة أخرى في “سياسة الفصل“، التي تهدف إلى خلق فصل وعزل تام بين شطري المنطقة الفلسطينية المحتلة عام 1967. ويؤدي ذلك للمس ليس بحقوق الأفراد فحسب، بل تمس هذه السياسة أيضًا بقدرة عموم الفلسطينيين بتنمية الاقتصاد، المجتمع والثقافة، وهي من الشروط الأساسية لتحقيق حقهم بتقرير المصير وللتمتع بحقوق الإنسان الأخرى.

بسبب التقييدات الصارمة، أصبح معبر رفح الذي يخضع للسيطرة المصرية هو المنفذ الوحيد تقريبًا لتنقل الأشخاص من قطاع غزة إلى الخارج. منذ تبدل السلطة في مصر في تموز 2013 تقوم السلطات المصرية بفرض تقييدات على التنقل عبر معبر رفح بشكل كبير، وكثيرًا ما تغلقه. وبالتالي يتفاقم عزل قطاع غزة عن بقية العالم.

التقييدات على نقل البضائع

بعد إغلاق معبر كارني (عام 2007)، ومعبر صوفا (2008) ومعبر ناحل عوز (2010) وحزام نقل الحبوب وعلف الحيوانات في معبر كارني (عام 2011)، أصبح معبر كرم أبو سالم المعبر الوحيد لنقل البضائع من قطاع غزة وإليه، نظرًا لأن مصر لا تسمح تقريبًا بالتجارة عبر معبر رفح الذي يخضع لسيطرتها. السياسة الإسرائيلية بشأن دخول البضائع إلى قطاع غزة خضعت للعديد من التغييرات خلال العقد الأخير. بعد سيطرة حماس على قطاع غزة، بين الأعوام 2007 و2010، سمح بدخول قائمة محدودة من البضائع تحتوي على بضع عشرات من المنتجات فقط. بعد ذلك، بعد أحداث الأسطول في أيار 2010 والنقد الجماهيري الذي عقبه، تغيرت السياسة، ومنذ تموز 2010 بالإمكان لأي بضاعة مدنية الدخول إلى قطاع غزة باستثناء البضائع المعرفة كمواد “ثنائية الاستخدام”، بادعاء أنها من الممكن أن تستخدم لأغراض عسكرية. وتضم هذه القائمة منتجات مدنية بحته، ضرورية وحيوية لإعادة إعمار القطاع، وعلى رأسها مواد البناء – إسمنت، حصى وحديد. وبسبب إدراك الحاجة بترميم الدمار الهائل الذي سببته العملية العسكرية “الجرف الصامد”، تم إقامة آلية تهدف إلى إتاحة دخول مراقب لمواد البناء هذه، لكن وتيرة دخول المواد بهذه الطريقة تجيب فقط على جزء بسيط جدًا من الحاجة.

على مدار سبع سنوات، فرضت إسرائيل حظرًا شاملا على تسويق بضاعة من غزة في الضفة الغربية وفي إسرائيل، وهي الأسواق الطبيعية لمنتوجات غزة. في هذه السنوات، كمية البضائع التي خرجت من قطاع غزة كانت ضئيلة وتلخصت ببضع شاحنات معدودة شهريًا، معدة للتصدير في دول أجنبية، عادة كان ذلك في إطار مشاريع ممولة ومدعومة، وليس كجزء من عملية اقتصادية طبيعية. بعد عملية “الجرف الصامد” والخراب الذي أحلته على قطاع غزة، سُمح منذ تشرين ثاني 2014 بتسويق منتوجات معينة في الضفة الغربية وتسويق محدود للبندورة والباذنجان في إسرائيل وذلك بسبب “السنة السبتية” (شميطاه) بموجب الديانة اليهودية. مع ذلك، بسبب التقييدات والحصص المخصصة بموجب هذه التصاريح، وكذلك بسبب تكاليف نقل البضائع وتعقيداته، بقي حجم التسويق محدود جدًا، والفائدة الاقتصادية الناجمة عنه حاليًا قليلة وتقتصر على أشخاص قليلين.

نفق بين قطاع غزة ومصر، قبل العام 2013. تصوير: إيمان محمد
نفق بين قطاع غزة ومصر، قبل العام 2013. تصوير: إيمان محمد

تقييدات التنقل داخل غزة وفي مياهها الإقليمية

تفرض إسرائيل تقييدات على التنقل أيضًا داخل القطاع. قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة خلف الجدار تطلق النار، وأحيانا تتسبب بالقتل، وذلك بهدف تطبيق المنع الذي فرضته إسرائيل على الدخول للأراضي المعرفة كمنطقة عازلة والممتدة على بعد 300 مترًا من الحدود وعلى طولها. رسميًا، يسمح للفلاحين بالوصول إلى الأراضي الواقع على بعد مسافة 100 متر من الجدار لفلاحتها، لكن عمليًا، محاولات الجيش الإسرائيلي للتمييز بين الفلاحين وغير الفلاحين الذين يدخلون إلى هذه المنطقة، دون وجود آلية تنسيق، يشكل خطرًا على حياة الناس، وبشكل فعلي، يمنع فلاحة هذه الاراضي، ويمس بمعيشة أصحاب الارض وبحجم الإنتاج الزراعي الذي ينتج في القطاع.

تسمح إسرائيل لصيادي غزة بالإبحار بالمياه الإقليمية التابعة للقطاع، حتى عمق 6 أميال بحرية من الشاطئ، وأحيانًا كان يتم تقليص هذه المساحة إلى 3 أميال بحرية فقط. أيضا هذه التقييدات يتم فرضها بواسطة إطلاق النار على من يخرقها. بالإضافة للخطر على حياة الناس، تقلص هذه التقييدات بشكل كبير إنتاج فرع صيد الاسماك في القطاع.

سياسة مرفوضة

في العشر سنوات الأخيرة منذ تنفيذ خطة “فك الارتباط” شهدنا دورات قتالية متتالية. سنوات فرض الإغلاق على قطاع غزة لم تؤدي إلى تطبيق الرؤيا الإسرائيلية بأن الإغلاق سيؤدي إلى نقل السلطة في القطاع إلى جهات معتدلة، وبالتأكيد لم تساعد في زيادة أمن سكان المنطقة. أكثر من 70% من سكان القطاع يحتاجون المساعدات الإنسانية وقرابة 57% يعانون من انعدام الأمن الغذائي. نسبة البطالة تصل إلى أكثر من 40% ونسبتها في أوساط الشباب تصل إلى 60%. القطاع يعاني من جمود اقتصادي خطير والناتج القومي للفرد أقل مما كان عليه قبل عشر سنوات. يضاف إلى ذلك النقص الكبير في الكهرباء، في مياه الشرب وفي البنى التحتية. على سبيل المثال، يعاني القطاع من النقص في مئات المدارس وعشرات الاف الوحدات السكنية.

حتى وإن كانت إسرائيل لا تنفرد بالمسؤولية عن هذا الوضع، لكن قراراتها في السنوات السابقة لخطة “فك الارتباط” وبالسنوات التي تلتها، كانت مسببة رئيسية للوضع الذي آلت إليه الأوضاع في القطاع وفي تدهورها. رغم الواجبات الملقاة على إسرائيل تجاه سكان قطاع غزة منذ احتلاله عام 1967، في السنوات التي سبقت تنفيذ خطة “فك الارتباط” امتنعت اسرائيل من الاستثمار في تطوير بنى تحتية مستقلة وعصرية في القطاع. في أعقاب ذلك، طوّر الاقتصاد الفلسطيني علاقة تبعية بأماكن العمل والأسواق الإسرائيلية. سكان قطاع غزة متعلقون بإسرائيل أيضًا لغرض الوصول إلى الضفة الغربية، والتي دون الوصول إليها، لا يمكن للاقتصاد في غزة أن ينهض. كما أن القطاع متعلق بشكل كبير بالبنى التحتية الإسرائيلية.

مع تنفيذ خطة فك الارتباط، عملت السلطات الإسرائيلية على ترويج الموقف أن قطاع غزة هو كيان مستقل منفصل عن إسرائيل وعن السلطة الفلسطينية، وأن إسرائيل لا تتحمل أي مسؤولية تجاه سكانه. هذا موقف خاطئ.

علاقات التبعية والسيطرة بين القطاع واسرائيل، تلقي على إسرائيل الواجب بعمل كل ما هو ممكن، مع الأخذ بالحسبان الاعتبارات الأمنية الشرعية لإسرائيل، بهدف إتاحة المجال لسكان قطاع غزة بممارسة حياة مدنية طبيعية. عشر سنوات منذ “فك الارتباط”، حان الوقت لإزالة التقييدات المفروضة على التنقل، المرفوضة وغير اللازمة، وتبنّي طريق تمنح الأمل لسكان المنطقة، فلسطينيين وإسرائيليين على حد سواء.

جزء 1
مراجعة للحقائق: عشرة ادعاءات خاطئة بخصوص غزة
أحد الأهداف الرئيسية لفرض الإغلاق على قطاع غزة، وبشكل مُعلن، كانت الحرب الاقتصادية، وإسرائيل كانت قد فرضت ولا تزال تفرض سلسلة من التقييدات الاقتصادية على القطاع، والتي أعاقت إلى حد كبير نمو اقتصاد مزدهر. تصوير: إيمان محمد
أحد الأهداف الرئيسية لفرض الإغلاق على قطاع غزة، وبشكل مُعلن، كانت الحرب الاقتصادية، وإسرائيل كانت قد فرضت ولا تزال تفرض سلسلة من التقييدات الاقتصادية على القطاع، والتي أعاقت إلى حد كبير نمو اقتصاد مزدهر. تصوير: إيمان محمد

قبل عشرة سنوات قامت إسرائيل بسحب قواتها من قطاع غزة، في خطوة لا تزال تثير الخلاف في إسرائيل وتلقي بظلالها حتى يومنا هذا على الحياة اليومية للملايين من البشر. تُعتبر خطة “فك الارتباط” الخطوة الدراماتيكية الأشد في سياسات إسرائيل المتعلقة بقطاع غزة خلال العقود الأخيرة. إن خطة “فك الارتباط”، بهذا، قد أنتجت عددًا غير قليلًا من الأساطير والمقولات غير الدقيقة. إليكم قائمة بالمقولات العشر الأكثر أهمية من بينها، إلى جانب تدقيق في مدى دقتها واقترابها من الحقيقة.

1. قامت إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة (وكل ما تلقّته بالمقابل كان هذه الصواريخ)

باختصار: إسرائيل تسيطر على المجال البحري والجوي لقطاع غزة، وعلى أغلب معابر القطاع. هذا ليس انسحابًا، إنه سيطرة عن بعد.

إن خروج الجندي الإسرائيلي الأخير من قطاع غزة، بتاريخ 11 أيلول 2005، قد وضع الحد لواحد من أهم مركبات السيطرة الإسرائيلية على حياة سكان القطاع، رغم أن إسرائيل تسيطر على معابر القطاع البرية، وكذلك على المجالين البحري والجوي للقطاع، إضافة إلى مياه الشرب، الكهرباء، الوقود، الاتصالات السلكية، الخليوية، والإلكترونية، إضافة إلى مساحة أرضية داخل القطاع، وهي المساحة التي يطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم “المنطقة العازلة“. ويتناقش الساسة الاسرائيليون فيما بينهم حول إمكانية السماح لسكان القطاع بإقامة ميناء بحري؛ كما وتسمح إسرائيل بدخول مواد البناء لغرض إعمار غزة، لكنها تشترط أن تحصل كل عملية شراء لمواد البناء على تصريح إسرائيلي عيني؛ عدا عن كون المساحة المُخصصة لصيد الأسماك تستخدم كورقة تفاوضية في كل نقاش متعلق بالتهدئة أو وقف إطلاق النار؛ وعن إعادة ترميم المطار المهجور في غزة والذي تم قصفه و تدميره إسرائيل غير مستعدة للسماع.

وفيما يتعلق بإطلاق الصواريخ نحو التجمعات السكانية، فإن هذه الممارسة بالطبع هي ممارسة مُدانة وغير قانونية، وهي قد فرضت تهديدًا على سكان جنوب إسرائيل منذ العام 2001 ولم تتوقف حتى في أعقاب عمليات عسكرية إسرائيلية شاملة، أو في أعقاب فرض الإغلاق الإسرائيلي على قطاع غزة. وللحقيقة، فإن الخبراء الأمنيين قد اعترفوا بأن فرض الإغلاق لا يشكل تهديدًا على أمن إسرائيل فحسب، بل إنه أحد الأسباب الرئيسية لانعدام الاستقرار الأمني في المنطقة.

2. غزة مُغلقة، ما من داخل إليها ولا من خارج منها

باختصار: تسمح كل من مصر وإسرائيل للفلسطينيين بالخروج من غزة. السؤال هنا هو كم من الأشخاص يخرجون ومن هم المسموح لهم بذلك.

تسمح كل من إسرائيل ومصر بتنقّل الفلسطينيين سكان قطاع غزة إلى أراضيها، كما وتسمحان بدخول الأشخاص من أراضيهما إلى قطاع غزة. حتى أنه ومنذ أيلول 2014، طرأ ارتفاع تدريجي على عدد حالات خروج الفلسطينيين من قطاع غزة عبر معبر إيرز، الواقع تحت السيطرة الإسرائيلية. ويصل في الأشهر الأخيرة المتوسط الشهري لخروج الفلسطينيين عبر معبر إيرز إلى قرابة 18 ألف حالة خروج، ما يعادل تقريبًا ثلاثة أضعاف متوسط حالات الخروج قبل عملية “الجرف الصامد”. إلا أن هذه الأرقام لا تزال ضئيلة على ضوء الحاجة الفعلية، وهي تشكّل ما نسبته أربعة بالمئة من عدد الأشخاص الذين عبروا إيرز في صيف العام 2000. من جهة أخرى، تقوم مصر أحيانًا، بفتح معبر رفح لفترات مُتباعدة تستمر عدة أيام وذلك بغرض السماح بدخول الفلسطينيين إلى قطاع غزة وخروج الأشخاص باتجاه مصر من الفئات المسموحة فقط: مرضى، طلاب جامعيين، أصحاب جوازات السفر الأجنبية وحملة الإقامات الأجنبية.

نظريًا، بإمكان الفلسطينيين الخروج من غزة والدخول إليها. السؤال هنا يتعلق بمدى صعوبة الأمر، بمن يقع ضمن فئة المسموح لهم، وبالأساس بمن لا يُسمح له بالتنقّل. صحيح أن مصر قد فتحت معبر رفح مؤخرًا لعدة أيام، إلا أن المعبر مُغلق في معظم أيام السنة، والقليلون فقط يتمكنون من الخروج عبره؛ وصحيح بأن هنالك ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الخروج عبر معبر إيرز في الشهور الأخيرة، بيد أن معايير الخروج لا زالت ضيقة جدًا ولا تنطبق على معظم الفلسطينيين: هنالك تجار معينون يستطيعون تلقي تصريح الخروج، تحت شروط معينة، إلا أنه، ولكي يتمكن السكان العاديين من المرور، فينبغي عليهم الإصابة بمرض صعب وخطير أو الانتظار إلى أن يُصاب أحد أقاربهم في الضفة أو إسرائيل بمرض، أو يتزوج قريب من الدرجة الأولى أو أن يتوفى لكي يتم النظر في طلبهم للحصول على تصريح. وفي أحيان أخرى، حتى الفلسطينيين الذين تنطبق عليهم معايير الخروج لا يتلقون تصاريحًا، أو أنهم يضطرون للتعامل مع بيروقراطية مُرهقة ومُنهكة، ويضطرون لاستيفاء مطالب إدارية وإجراءات لا يزال الكثير منها غير منشورًا.

3. إسرائيل تعيد إعمار قطاع غزة

باختصار: إسرائيل تسمح لسكان قطاع غزة بشراء مواد البناء، وفق شروط مُقيدة.

في شهر حزيران 2015، في مؤتمر هرتسليا، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية قائلًا: “إذا كان هنالك طرف يعيد إعمار غزة فهو إسرائيل”. إلا أن الحقائق، للأسف الشديد، بعيدة كل البعد. فإسرائيل لا تبني قطاع غزة، إنها تسمح بدخول مواد البناء إلى القطاع، وهي مواد يتم دفع ثمنها كاملًا. إن دخول مواد البناء يتم تحت رقابة إسرائيل وحدها، وبعد تلقي تصريح منها، وهو الأمر الذي يُصَعّب كثيرًا ويعيق عملية إعمار القطاع. وفي الواقع، فقد مر عام كامل تقريبًا منذ تأسيس آلية التنسيق لدخول مواد البناء إلى القطاع وحتى بدء الموافقة على بناء منازل جديدة في غزة، ومن ضمن أسباب هذا التأخير كون إسرائيل لم تتوصل إلى اتفاق مع السلطة الفلسطينية بشأن المعادلة التي يُسمح وفقها بدخول مواد البناء لغرض تشييد منازل جديدة. ولا تصل كمية مواد البناء التي تم السماح بدخولها منذ تأسيس الآلية إلى 10 بالمئة من الحاجة القائمة في القطاع. وإن الحظر الإسرائيلي المفروض على دخول الألواح الخشبية يثقل كاهل قطاع البناء ويهدد بالقضاء على قطاع صناعة الأثاث. إن خطوة إعادة الإعمار في القطاع لا تكتمل بالبناء وحده، فإنها تعتمد أيضًا على إعادة تأهيل الحياة المدنية بالكامل في قطاع غزة.

إن فرض الإغلاق الاسرائيلي على قطاع غزة يجعل من معبر رفح بوابة الخروج الرئيسية التي يمكن لسكان القطاع التنقّل عبرها. تصوير: جمعية "ﭼيشاه-مسلك"
إن فرض الإغلاق الاسرائيلي على قطاع غزة يجعل من معبر رفح بوابة الخروج الرئيسية التي يمكن لسكان القطاع التنقّل عبرها. تصوير: جمعية “ﭼيشاه-مسلك”

4. وماذا بشأن مصر؟ أليست تتحمل هي أيضًا مسؤولية غزة؟ فليخرجوا عبر معبر رفح

باختصار: إن الإغلاق المفروض على قطاع غزة جعل من معبر رفح البوابة الرئيسية التي تربط سكان غزة بالعالم؛ ولكن، ورغم أن مصر لا تسمح بالمطلق، تقريبًا، للأشخاص والبضائع القادمة من غزة بالمرور عبر أراضيها، فإن المسؤولية المُلقاة عليها لا زالت أقل من تلك المُلقاة على إسرائيل.

إن الإغلاق الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، والحظر الذي تفرضه على المجال البحري والجوّي، إضافة إلى التقييدات الجدية على التنقّل عبر المعابر البريّة التي تقع تحت سيطرتها، قد جعلت من القطاع منطقة مُغلقة، وجعلت من مصر بوابة الخروج المركزية من قطاع غزة إلى العالم. وهذا الوضع، بالطبع يضع مصر أمام مسؤوليات معينة.

إن مصر بعيدة عن الإيفاء بمطالب تنقّل سكان القطاع، فإن معبر رفح يعمل لفترات نادرة جدًا ومُتباعدة، وآلاف الأشخاص ينتظرون على قوائم الانتظار لفترات تمتد إلى شهور. مع ذلك، فإن السيطرة التي تمارسها إسرائيل على الحياة المدنية في قطاع غزة لسنوات (كما هو مُفصل في النقطة رقم 1، أعلاه)، وعلاقة التبعية بين قطاع غزة وإسرائيل الناتجة عن السيطرة المذكورة، تضعان اسرائيل أمام مسؤولية أعظم بكثير للعمل على خلق حياة طبيعية لسكان القطاع.

5. غزة هي التي اختارت حماس وانتخبتها

باختصار: لم تقم غزة وحدها بانتخاب حماس في العام 2006، كما وإن غالبية سكان القطاع حينها كانوا أصغر جيلًا من أن يشاركوا في هذه الانتخابات.

صحيح أن حماس قد فازت في معظم المقاعد في المجلس التشريعي الفلسطيني في الانتخابات التي عُقدت في العام 2006، إلا أن هذه الانتخابات لم تجر فقط في قطاع غزة، بل وأيضًا في الضفة الغربية وشرقي القدس. وبعد الانتخابات بعام، قامت حماس بالسيطرة بالقوة على قطاع غزة، وتواصل السيطرة عليه حتى اليوم.

إن قرابة الثلثين من سكان قطاع غزة هم من فئة الشباب ولا تتجاوز أعمارهم 24 عامًا، وهذا يعني بأنهم كانوا أصغر من أن يشاركوا في انتخابات العام 2006، أو أنهم لم يكونوا قد وُلدوا بعد، ولم تجر انتخابات منذ ذلك الوقت.

6. قطاع غزة والضفة الغربية هما كيانان مُنفصلان وما من صلة تربطهما

باختصار: رغم الفصل السياسي بين قطاع غزة والضفة الغربية، فهنالك صلات وطنية، اجتماعية، عائلية، واقتصادية.

إن الادعاء بأنه ما من وجود لأي صلة تربط قطاع غزة بالضفة الغربية يعتمد على الفصل الجغرافي والسياسي بين المنطقتين. ويتجاهل هذا الادعاء قائمة طويلة من الحقائق. بضعة أمثلة على ذلك: قرابة ربع سكان القطاع لديهم أقاربًا في الضفة؛ غزة والضفة معترف بهما كوحدة سيادة واحدة من قبل إسرائيل أيضًا (في اتفاقيات أوسلو) كما هو الحال لدى دول العالم؛ ورغم الفصل السياسي، فإن السلطة الفلسطينية وممثليها هم جزء لا يتجزأ من الحياة في قطاع غزة. فهم يدفعون ديون الكهرباء عن القطاع وهم يقومون بالتنسيق بين سكان القطاع وبين إسرائيل.

بعض سكان قطاع غزة يشترون من الأسواق، وبعضهم حتى قادرين على السماح لأنفسهم بالنزول في الفنادق. سوق في غزة. تصوير: إيمان محمد
بعض سكان قطاع غزة يشترون من الأسواق، وبعضهم حتى قادرين على السماح لأنفسهم بالنزول في الفنادق. أحد الأسواق في غزة. تصوير: إيمان محمد

7. إسرائيل تمنح قطاع غزة الكهرباء، الماء، والطعام

باختصار: إسرائيل لا تمنح، إنها تبيع.

تقوم إسرائيل ببيع كل من الكهرباء، الماء، والغذاء للقطاع، وهي لا تمنح هذه المواد بالمجان. وفيما يتعلق بالكهرباء، وعلى العكس من الإشاعات، فإن قطاع غزة غير مدين بأغورة واحدة لشركة الكهرباء الإسرائيلية، وذلك بعكس حال الكهرباء المُباعة في الضفة الغربية. فكل حسابات الكهرباء الخاصة بالقطاع تسدد عن طريق أموال الضرائب الفلسطينية. فيما كمية المياه التي تَدَّعي إسرائيل بيعها لسكان قطاع غزة، لا تُرسَل بالكامل إلى هناك. هذا، عدا عن كون كمية المياه والكهرباء اللذان تبيعهما إسرائيل إلى القطاع بعيدة عن الاستجابة لحاجات السكان.

8. كان بإمكان غزة أن تتحول إلى سنغافورة، وبدلًا من هذا فقد تحولت إلى حماستان

باختصار: في حال كنتم معنيين بازدهار اقتصادي في القطاع، عليكم إلغاء التقييدات المفروضة على اقتصاد غزة.

لقد تم فرض التقييدات الجديّة على تنقّل سكان قطاع غزة حتى قبل سيطرة حماس على القطاع. من المهم التذكير بأن واحدًا من الأهداف الرئيسية للإغلاق المفروض على القطاع كان، وبشكل مُعلن، الحرب الاقتصادية، وإسرائيل قد فرضت ولا تزال تفرض سلسلة من التقييدات الاقتصادية على القطاع، ما يعيق إلى حد كبير تطوّر ونمو اقتصاد مُزدهر. لقد تمت إزالة بعض التقييدات، (كالتقييد المشهور بخصوص منع دخول البضائع المدنية كالكسبرة والشوكولاتة)، وفي حالات أخرى، فقد تم إجراء رفع جزئي عن بعض التقييدات الإسرائيلية الأخرى (كمنع تسويق البضائع من قطاع غزة إلى الضفة الغربية وإسرائيل والعالم الخارجي الذي تم استبداله بقائمة تقييدات تجعل التسويق أغلى وتضع قيمته محل سؤال) وتم إضافة بنود جديدة إلى القائمة. إن ورقة الموقف التي قمنا بنشرها هذا العام تضع نموذجًا اقتصاديًا متوافقًا عليه من قبل البنى التحتية وامكانيات المجال السياسي الفلسطيني وقد كان استنتاجه الرئيسي بأن الضفة الغربية وقطاع غزة يحتاجان إلى بعضهما البعض من أجل خلق أمل قابل للتحقق بتطوير الاقتصاد. من دون إمكانية الوصول إلى أسواقها الطبيعية في إسرائيل والضفة الغربية، ومن دون موانئ بحرية، سيظل نموذج سنغافورة في غزة بعيد المنال.

9. كل ما في غزة هو الفقر والمعاناة

باختصار: هنالك أثرياء في غزة أيضًا، كما أن هنالك طبقة وسطى، صحيح بأن الحياة هنالك ليست سهلة، لكن هذا ليس قضاء مبرمًا.

إن غزة فقيرة. نسبة البطالة فيها تصل إلى 41.5 بالمئة، كما أن 57 بالمئة من السكان محتاجون إلى دعم غذائي، وأكثر من 70 بالمئة يعتمدون على المساعدات الإنسانية، من الصعب إنكار ذلك. ومع هذا، يحدث مرة كل فترة أن يكتشف شخص ما، من جديد، أنه يوجد في غزة مجمعات تجارية وأسواق، فنادق وبرك سباحة، ويتم نشر صورها على الشبكة العنكبوتية كأنها أمر غريب. ومن المفهوم لماذا من السهل دحض التصور القائم عند البعض الذي يرى غزة كرسمة كاريكاتير لأزمة إنسانية، لكن غزة أكثر بكثير من هذا. يوجد فيها مليونيرات، صحيح، ويوجد فيها طبقة وسطى محدودة، طلبة جامعيين، مثقفين، فنانين، أطباء وأصحاب مهن حرة. بعضهم يشترون من الأسواق، وبعضهم حتى قادرين على السماح لأنفسهم بالنزول في فنادق. إن وجود هؤلاء لا يلغي حقيقة الضنك والضائقة ولا يلغي نسبة البطالة التي تصل حتى 60 بالمئة في أوساط الشباب. إن هذه الهوة يمكن أن تعطينا لمحة عمّا يمكن للقطاع أن يكون عليه، فيما إذا أتيحت له الفرصة.

10. إن جميع التقييدات الإسرائيلية المفروضة على التنقّل في قطاع غزة هي تقييدات أمنية

باختصار: إن التقييدات الإسرائيلية المفروضة على التنقّل مفروضة بحكم الواقع أيضًا على من لا يوجد ضدهم منع أمني إسرائيلي، ومن الصعب فهم المنطق الأمني الحالي الذي يقيد أيضًا نقل البضائع.

ينبغي على الفلسطيني الراغب بالخروج من قطاع غزة أن يستوفي لإحدى المعايير الإسرائيلية المتعلقة بالخروج من القطاع. قائمة المعايير الضيقة هذه لا تتعلق بالمطلق بالاعتبارات الأمنية الإسرائيلية. فمن توجد ضده ادعاءات أمنية لا يسمح له بالخروج أصلا حتى لو كان يستوفي المعايير الإسرائيلية. علاوة على ذلك، فإن الشخص الذي يمكن له أن يخرج من القطاع لسبب ما (مثلا: لغرض في ورشة استكمال مهنية في الضفة الغربية) قد لا يتلقى تصريح خروج في حالة أخرى (إذا ما كان، على سبيل المثال، راغبًا في تعلم الطب في الضفة).

من الصعب جدا تبرير بعض أوامر المنع الإسرائيلية بخصوص دخول البضائع إلى القطاع، ودوافعها ليست بالتأكيد أمنية. فإسرائيل تسمح اليوم بدخول مواد البناء تحت مراقبة مشددة، وهو ما يخلق نقصًا في مواد البناء، وهذا بدوره يؤدي إلى خلق سوق سوداء ربحيّة لمواد البناء في غزة. وبينما يتم السماح بدخول الإسمنت والحديد إلى القطاع، فإن إسرائيل تمنع دخول الألواح الخشبية بحجة أنه من الممكن استخدامها في بناء الأنفاق.

إذا كان هنالك حاجة من وجود لتفسير أمني إسرائيلي يوضح كل هذه التقييدات المفروض على القطاع، فإن وزارة الأمن الإسرائيلية لم تر أنه من المناسب إيضاحها. وحتى فيما لو تمت صياغة تفسير أمني كهذا، فإن الفوائد الجانبية للأمن لا يمكنها أن تبرر خطوات تتسبب بالأذى لمجموعة سكانية كبيرة. بعد عشرة سنوات على “فك الارتباط”، فإن إسرائيل لا تزال تقنن لقاء الأقارب، التجارة، التعليم، الصيد، والزراعة في قطاع غزة. لقد حان الوقت لتغيير هذا الوضع.أواأ

جزء 2
عقد على خطة “فك الارتباط”، عقد على السياسة الإسرائيلية
جزء من تقييدات التنقّل هذه على سكان قطاع غزة كانت قد بدأت منذ سنوات التسعينات. تقييدات أخرى – مثل المنع المفروض على خروج طلاب جامعيين من قطاع غزة للدراسة في الضفة الغربية، ووقف تغيير مكان الإقامة لسكان قطاع غزة في الضفة الغربية – فُرضت عام 2000. معبر إيرز. تصوير: نورية أوسوالد.
جزء من تقييدات التنقّل هذه على سكان قطاع غزة كانت قد بدأت منذ سنوات التسعينات. تقييدات أخرى – مثل المنع المفروض على خروج طلاب جامعيين من قطاع غزة للدراسة في الضفة الغربية، ووقف تغيير مكان الإقامة لسكان قطاع غزة في الضفة الغربية – فُرضت عام 2000. معبر إيرز. تصوير: نورية أوسوالد.

على الرغم من تنازل إسرائيل عن تواجد ثابت لقواتها العسكرية في قطاع غزة منذ أيلول 2005، فإنها لا تزال تحتفظ بالسيطرة على العناصر الأساسية للحياة المدنية في قطاع غزة، خاصة عن طريق فرض التقييدات على تنقّل الأشخاص والبضائع. جزء من تقييدات التنقّل هذه على سكان قطاع غزة كانت قد بدأت منذ سنوات التسعينات. تقييدات أخرى – مثل المنع المفروض على خروج طلاب جامعيين من قطاع غزة للدراسة في الضفة الغربية، ووقف تغيير مكان الإقامة لسكان قطاع غزة في الضفة – فُرضت عام 2000، بعد اندلاع الانتفاضة الثانية، ولازالت على حالها حتى اليوم. ها هي بعض معالم السياسة الإسرائيلية في قطاع غزة على مدار العقد الأخير:

2005: انسحبت إسرائيل من قطاع غزة بعد أن أزالت القواعد العسكرية الدائمة والمستوطنات المدنية التي كانت قائمة فيه. وأعلنت إسرائيل عن مساحة تمتد على طول حدودها مع قطاع غزة، وتشكل ما نسبته 17% من مساحته، منطقة “محظورة” يُمنع الفلسطينيون من الوصول إليها. وجرى التوصّل إلى التوقيع على اتفاقية المعابر، بوساطة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث نصت على فتح معبر رفح وتسيير الحافلات والشاحنات بين قطاع غزة والضفة الغربية. وبالفعل، تم فتح معبر رفح، غير أن إسرائيل لم تسمح بتسيير الحافلات والشاحنات بين القطاع والضفة.

2006: فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية في الضفة الغربية، بما فيها شرقي القدس، وقطاع غزة. ومنعت إسرائيل، في آذار من نفس العام، العمال من قطاع غزة من دخول إسرائيل، واتبعت بعد ذلك سياسة لتقتصر خروج السكان من قطاع غزة ليقتصر فقط على “حالات إنسانية مُستعجلة”. في حزيران، وبعد أسر جندي إسرائيلي على يد أفراد جماعات مسلحة في غزة، شنت إسرائيل العملية العسكرية “أمطار الصيف” على قطاع غزة، والتي خلالها قصفت محطة توليد الطاقة هناك. وأغلقت مصر معبر رفح، ولم تفتحه إلا لمرور الحالات الإنسانية بين الفينة والأخرى. كما قلصت إسرائيل مساحة الصيد المسموح بها في بحر غزة إلى ستة أميال بحرية.

2007: انهيار حكومة الوفاق الفلسطينية واستيلاء حركة حماس على مقاليد السلطة في قطاع غزة بالقوة. وأعلنت إسرائيل عن قطاع غزة “إقليمًا معاديًا”. وفي سياق سياسة “الحرب الاقتصادية”، أغلقت إسرائيل معبر “كارني”، وهو المعبر التجاري الرئيسي الذي كان مخصصًا لعبور البضائع إلى قطاع غزة وخروجها منه، لتبقي فقط على حزام ناقل للحبوب وعلف الحيوانات، الذي استمر بالعمل حتى شهر آذار من العام 2011. كما فرضت إسرائيل حظرًا على خروج البضائع المُعدّة للتصدير من القطاع. وفضلًا عن ذلك، فرضت إسرائيل القيود على البضائع الموردة إلى غزة، حيث قلّصت، لمدة من الزمن، كميات الوقود والكهرباء التي تبيعها إسرائيل للقطاع، واستخدمت المعادلات الحسابية في تحديد كمية الأغذية التي تسمح بدخولها إلى القطاع بهدف منع حصول كارثة إنسانية. وقلّصت إسرائيل مساحة الصيد حتى ثلاثة أميال بحرية.

2008: العام الثاني على فرض الإغلاق على قطاع غزة. وافقت إسرائيل، كجزء من اتفاقيات وقف إطلاق النار المؤقتة مع حماس، على توسيع حجم البضائع الإنسانية الداخلة إلى قطاع غزة بـ 25%، أما التقييدات الأخرى فأبقتها على حالها. خلال هذا العام، أشارت إسرائيل علنًا إلى وضع الإغلاق كوسيلة للضغط على حماس، وأوقفت، في أحيان مُتقاربة، دخول البضائع المدنية إلى غزة، بما في ذلك الوقود، ردًا على إطلاق صواريخ من قطاع غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية. انهارت، في نهاية العام، اتفاقية وقف إطلاق النار، وشنّت إسرائيل عملية “الرصاص المصبوب” العسكرية على قطاع غزة.

2009: العام الثالث للإغلاق المفروض على قطاع غزة. انتهاء العملية العسكرية “الرصاص المصبوب”، التي قُصفت خلالها خطوط الكهرباء ومحطة توليد الطاقة في غزة، وقُلّصت بشكل جوهري كمية الوقود التي دخلت قطاع غزة، حتى تحت “الحد الأدنى الإنساني” الذي وضعته إسرائيل. ألحق هذا القرار الضرر في قدرة قطاع غزة الإنتاجية للكهرباء، وتأثرت بذلك البُنى التحتية وخطوط الصرف الصحي والمياه. تنشر إسرائيل خلال هذا العام إجراءات تحظر على سكان قطاع غزة السفر إلى الضفة الغربية لغايات لمّ الشمل.

2010: السنة الرابعة للإغلاق. عقب استيلاء قوات الجيش البحرية الإسرائيلية على أسطول السفن التركي الذي انطلق باتجاه غزة، ألغت إسرائيل الحظر الذي كانت تفرضه على معظم البضائع المدنية الموردة إلى قطاع غزة، ما عدا مواد التي اعتبرتها على انها “ثنائية الاستخدام”، والتي ضمّت مواد البناء. وسعت إسرائيل أيضًا، إلى حد ما، قائمة البضائع التي يصدرها القطاع إلى الأسواق الأجنبية، أما المنع المفروض على تسويق البضائع من قطاع غزة في الضفة الغربية أو إسرائيل بقي على حاله. سمحت السلطات الإسرائيلية لكبار التجار من غزة بالسفر إلى إسرائيل والضفة الغربية حسب الأعداد التي حددتها لهذه الغاية. وفتحت مصر معبر رفح للسفر المنتظم وزادت أعداد المسافرين على مدى السنوات التالية.

2011: العام الخامس للإغلاق. أعلنت إسرائيل أنها ستسمح لما مجموعه 5,000 فلسطيني بتغيير عناوين إقامتهم من قطاع غزة إلى الضفة الغربية ونفذت هذا الوعد بصورة جزئية خلال السنوات التالية. خلال العام نفسه، تم توسيع العمل في معبر رفح بشكل كبير، كما وازداد عبور البضائع المنقولة عبر الأنفاق بين سيناء وغزة. وشنت إسرائيل عملية “عامود السحاب” على غزة.

2012: العام السادس على الإغلاق. لم يتم أبدًا نشر اتفاقية وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس بعد العملية العسكرية “عامود السحاب”، لكن إسرائيل وسّعت مساحة الصيد حتى ستّة أميال بحرية، وأعلنت أنها تسمح بدخول المزارعين حتى مسافة 100 متر من الحدود.

2013: العام السابع للإغلاق. تغيير الحكم في جمهورية مصر العربية، وإغلاق مُعظم الأنفاق المُمتدة بينها وبين قطاع غزة في صيف العام نفسه، والتي كانت تُستخدم لنقل البضائع، كما أغلقت مصر معبر رفح لفترات طويلة. لأسابيع معدودة، سمحت إسرائيل بدخول مواد بناء لصالح القطاع الخاص في غزة، ولكن في أعقاب الكشف عن نفق يمتد بين قطاع غزة وكيبوتس “عين هَشلوشاه” في إسرائيل، منعت إسرائيل بتاتًا دخول مواد البناء. منع دخول مواد البناء لغزة أدى إلى انهيار قطاع البناء هناك، وارتفعت بذلك مُعدلات البطالة. فقط بعد مرور مدة زمنية سمحت إسرائيل مُجددًا بدخول مواد البناء لصالح عدد من المؤسسات الدولية. كما وأمرت وزارة الأمن الإسرائيلية خلال هذا العام بإغلاق المعابر من وإلى قطاع غزة ردًا على إطلاق صواريخ باتجاه أراضيها.

2014: العام الثامن للإغلاق. شنت إسرائيل في الثامن من تمّوز 50 يومًا من القصف العنيف، خلال العملية العسكرية “الجرف الصامد”، بحيث سمحت إسرائيل، في أعقابها، بنقل كميات محدودة من البضائع من قطاع غزة إلى الضفة الغربية ومنحت المزيد من التصاريح لإدخال مواد بناء إلى القطاع. وزادت إسرائيل من أعداد الزيارات العائلية إلى الضفة الغربية إلى حد ما، وسمحت لكبار السن من المسلمين من سكان غزة بزيارة شرقي القدس لأداء صلاة الجمعة هناك. سمحت مصر بفتح معبر رفح بشكل يومي خلال العملية العسكرية “الجرف الصامد”، ولكن في تشرين الأول، عادت وفرضت المزيد من التقييدات على التنقّل عبر معبر رفح عقب شن اعتداء على قواتها في شبه جزيرة سيناء. في نهاية العام، تم تأسيس آلية لإعادة إعمار قطاع غزة، لتيسير دخول مُنتظم ومُراقب لمواد البناء لداخل القطاع. مع هذا، يستمر النقص في مواد البناء، وتطورت سوق سوداء لمواد البناء.

2015: العام التاسع لفرض الإغلاق على قطاع غزة. سمحت إسرائيل بنقل كميات محدودة من مُنتجات قطاع غزة إلى إسرائيل لصالح اليهود المُتدينين الذين يُحرم عليهم تناول المحاصيل الإسرائيلية على مدار السنة السبتيّة “شميطاه” التي تصادف هذه السنة. عمل معبر رفح خلال هذا العام فقط لفترات مُتباعدة، وسمح بتنقّل محدود للأشخاص عبره. وبالرغم من سماح إسرائيل بدخول مواد البناء إلى القطاع في إطار الآلية الخاصة لإعادة الإعمار، تم فرض منع على دخول الألواح الخشبية والتي يزيد سمكها عن واحد سم، بادعاء أنه بالإمكان استعمالها بهدف بناء الأنفاق، وقد أدى هذا القرار إلى دخول قطاع الصناعات الخشبية والأثاث في غزة إلى أزمة.