غزّة: نظرة من الداخل

تزيد نسب البطالة عن 40 في المئة إلى جانب الانقطاعات المتواصلة للتيار الكهربائي، والنقص الخطير في المياه النقيّة، والنقص في الصفوف التعليميّة والفرص الاقتصاديّة؛ إن معظم السكّان في غزّة هم من الفئات الشابّة، المثقفة والتي تملك إمكانيات هائلة؛ إلى جانب الإغلاق الإسرائيلي الذي يحجب إمكانيات التحسّن. هذا ما تبدو عليه الحياة اليوم في غزّة.

التالى

منذ تنفيذ خطة “فك الارتباط” أحادية الجانب عن قطاع غزّة، على أعتاب صيف 2005، افترض الكثير من الإسرائيليّون بأن إسرائيل قد قامت، عبر تنفيذها للانفصال، بغسل أيديها من موضوع قطاع غزّة وبأنها لم تعد تتحمل أيّة مسؤوليات عما يحدث هناك. إلا إن إسرائيل تواصل منع الخروج والدخول من وإلى قطاع غزّة عبر البحر والجو، إلى جانب سيطرتها على جميع المعابر البريّة إلى القطاع باستثناء معبر واحد هو معبر رفح. تقوم إسرائيل بفحص وتصنيف جميع البضائع المخصصة للدخول إلى غزّة، كما أنها تطالب بمعرفة الأهداف التي خُصصت من أجلها هذه البضائع، ومن هم الذين يستلمونها ومن هم الذين يموّلونها. كما وتقرر إسرائيل، أيضًا، أي المنتجات من غزة التي ستُسَوَّق، ما هي الحصّة المسموح تسويقها، إلى أين ومتى. إن هذا ليس انفصالًا؛ هذا يسمّى، نسبيًا، سَيطرة عن بعد.

مُلخّص للتطوّرات الأخيرة

في 11 أيلول 2005 قامت إسرائيل بسحب آخر جنودها من قطاع غزّة. وفي العام 2007، وبعد أن سيطرت حماس بالقوة على القطاع، أعلن المجلس الوزاري السياسيّ الأمنيّ المصغر “الكابينِت” عن غزّة باعتبارها “منطقةً معادية” وشدد بشكل حاد التقييدات المفروضة على سكّان القطاع: تمّ تقليص دخول البضائع إلى الحدّ الأدنى، وهدفها كان فقط لمنع حدوث أزمةٍ إنسانيّة في غزة؛ كما وتم فرض منع تام على خروج البضائع من القطاع لأغراض التّسويق؛ إلى جانب تقييد دخول الوقود إلى غزة، عدا عن التقييدات المُشدّدة جدًا على تنقل الأشخاص بين قطاع غزّة وبين الضفّة الغربيّة وإسرائيل، والتي كانت أصلًا، منذ سنوات، حركة تنقّل مُقلصة ومحدودة.

مع مرور السنوات تطوّرت طريقة عمل، أطلقت عليها جهات في الجيش الإسرائيلي اسم ” سياسة الفصل“، ومغزاها يتلخّص في الجهود لفصل قطاع غزّة عن الضفّة الغربيّة: والإثقال على العلاقات بين طرفيّ الأرض الفلسطينيّة، هذان الطّرفان لم يكن مفترضًا بهما فحسب أن يشكّلا الدولة الفلسطينيّة بحسب القرارات الدوليّة والاتفاقيات، بل إنهما يتشاركان اللغة، الثّقافة، الاقتصاد، والعلاقات العائليّة فيما بينهما. وقد أوضحت جهات أمنيّة اسرائيلية في السابق بأن سياسة الفصل هذه كان هدفها الضّغط على سلطة حماس ومساعدة السّلطة الفلسطينيّة، إلا أنّ هذه السّياسة في الواقع تضرّ، على سبيل المثال، بجهاتٍ في المجتمع المدنيّ في غزّة. إنّ الطّلبة الجامعيين من غزة لا يستطيعون التّعلم في جامعات الضفّة الغربيّة؛ وقد جرى في السّابق منع الطّواقم الطّبيّة، والأكاديميّين والخبراء والتقنيّين في التنقّل، حتى لو كان هدفهم هو الاستكمال المهنيّ والتّأهيل. إنّ العائلات غير قادرةٍ على الالتقاء، إلاّ في حالات استثنائية، على غرار الزّواج، الوفاة، أو أمراض العضال. ومن هم مسموحٌ لهم بالمطالبة باستصدار تصاريحٍ من الجهات الإسرائيلية للأسباب آنفة الذّكر، فهم الأٌقارب من الدرجة الأولى فحسب.

لقد تمّت مع مرور الوقت، إزالة أو تغيير بضعة تقييدات، ولسوف نفصّل هذا الأمر لاحقًا، ولكن المبدأ قد بقي على حاله. إن هذه الحالة تستمرّ رغم أن التقييدات المفروضة لم تحقّق بالمطلق أهدافها الأصليّة، أي “إسقاط حماس“، وهي لم تمنع إطلاق الصّواريخ تجاه التّجمّعات السكّانيّة في إسرائيل. بالعكس، هذه التقييدات الإسرائيلية قد تسببّت في تدهور الأوضاع في القطاع إلى حدٍّ بات خبراء الأمم المتّحدة يدّعون بأنّه ومن دون حصول تجنّد مكثّف وفوري لإنقاذ القطاع، فإن البشر لن يكونوا قادرين على العيش هنالك حتى العام 2020.

يُرجى الضغط على الخارطة لتكبيرها

جزء 1
تنقّل الأشخاص
تنقّل الأشخاص

الإنسان أوّلاً

معبر إيرز. تصوير: كارل شمبري
معبر إيرز. تصوير: كارل شمبري

هنالك اليوم معبرين يتمّ استخدامهما لتنقّل الأشخاص من قطاع غزّة وإليه: معبر رفح باتجاه مصر، ومعبر إيرز باتجاه إسرائيل. وحين يكون معبر رفح مغلقًا – وهو مغلقٌ منذ صيف العام 2013 في معظم أيّام السنة – يصبح معبر إيرز، الواقع تحت سيطرة إسرائيل، البوّابة الوحيدة التي يمكن عبرها الدخول إلى غزّة أو الخروج منها. وهو أيضاً الطّريق الأقصر من قطاع غزة إلى الضفّة الغربيّة.

سُجّلت نحو 14 ألف حالة خروجٍ شهريّة لفلسطينيين هذا العام في المعدّل عبر معبر إيرز فحسب، مقارنةً مع أكثر من نصف مليون حالة خروجٍ مسجّلةٍ للعمّال وفئات اخرى عبر هذا المعبر بشكل شهريّ قبل اندلاع الانتفاضة الثّانية، في العام 2000. إنّ التنقّل عبر معبر إيرز مشترطٌ بالمصادقة الأمنيّة الإسرائيلية، ومنوط بقائمة قصيرة ومُتغيرة من المعايير الإسرائيلية التي ينبغي أن تنطبق على من يرغبون بالخروج. ومنذ بداية العام 2016 صارت قائمة المعايير هذه أكثر عشوائيّة. فالمئات من السكّان الذين يملكون تصاريح، يتم رفضهم فور وصولهم إلى معبر إيرز. ويتلقى الآلاف خبرًا يفيد بإلغاء تصاريحهم بسبب الـ “منع الأمنيّ“، من دون إبداء توضيحاتٍ إضافيّة، ويحصل هذا حتى إن كان يتعلق الأمر بتجّار معروفين خرجوا ودخلوا عبر إيرز لسنواتٍ طويلةٍ وتاجروا مع (أو اشتروا بضائع من) إسرائيل. ويتّضح من المعطيات التي أصدرها منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، وجود انخفاضٍ حادٍّ من 80 في المئة من الردود الإيجابيّة على طلبات استصدار تصاريح المرور في العام 2014 إلى 46 في المئة في العام 2016.

بشكلٍ مُعتاد، يتمّ السماح بالمرور فحسب لأولئك الذين يملكون تصريح تاجر، والمرضى ومرافقيهم، حصة أسبوعية للمصلّين في القدس، إلى جانب الـ “حالات الإنسانيّة الاستثنائيّة”. وهذا هو كل ما في الأمر.

لماذا ليس عَبْر مصر؟

يعدّ معبر رفح هو النّقطة الحدوديّة الواصلة ما بين قطاع غزّة ومصر. ومنذ سقوط نظام مبارك في العام 2011، وحتى أواسط العام 2013، تحوّل معبر رفح إلى معبرٍ رئيسيٍّ لسكّان غزّة: لقد كان مفتوحًا طيلة أيّام السّنة وقد تم تسجيل نحو 40 ألف حالة دخولٍ وخروجٍ بشكل شهريّ. تغيّر هذا الوضع في شهر تموز 2013 حين صعد السيسي إلى السّلطة. وقد صار المعبر مُغلقًا منذ ذلك الوقت في أغلبيّة الأيام: حيث تمّ فتحه في العام 2015 خلال 32 يومًا فحسب، وقد تمّ تسجيل 2,396 حالة دخولٍ وخروجٍ بالمعدل الشهري فقط.

لقد ضاعف إغلاق معبر رفح من مدى المسؤوليّة الإسرائيليّة: فإن كان الطلبة الجامعيّون من غزة قادرون في السّابق على الخروج لتلقي تعليمهم في دول الخارج عبر رفح، فإنّهم اليوم متعلقون بالتصريح الإسرائيليّ، وذلك لكي يتمكّنوا من الخروج عبر إسرائيل إلى الأردن، وليواصلوا طريقهم من هنالك. قام وزير الأمن الإسرائيلي السابق، موشيه يعلون،بصياغة الأمر على هذه الشاكلة في العام 2015: “إن قطاع غزّة اليوم مُعلّق بدولة إسرائيل، إن مخرج غزّة إلى العالم هو من خلالنا”.

14,000
حالة خروج شهرية عبر معبر إيرز
الخروج محصور على قائمة ضيّقة جدًا من المعايير الإسرائيلية، وبالرغم من ذلك، على من يفي بالمعايير المطلوبة أن يجتاز فحص أمني. في فترات مُتقاربة، يتم إرجاع حملة التصاريح إلى غزة بعد أن كانوا قاموا بكامل التحضيرات للخروج
500,000
المعدّل الشهري لحالات الخروج عشية الانتفاضة الثانية
قُبيل الانتفاضة الأولى، وصل عدد حالات العبور في إيرز إلى عشرات الآلاف يوميًا
3,200
المعدل الشهري لحالات الخروج والدخول عبر رفح
المعطيات اعلاه تشير الى العام 2016 حتى شهر تشرين الثاني. عمل المعبر 32 يومًا فقط طيلة العام 2015
40,000
المعدل الشهري لحالات الخروج والدخول لعام 2013
في النصف الأول من العام 2013، حين عمل معبر رفح كالمُعتاد، تم تسجيل عشرات الآلاف من حالات الدخول والخروج شهريًا
46%
من طلبات الخروج عبر معبر إيرز تمت الموافقة عليهنّ هذا العام
مُقابل الموافقة على ما يزيد عن 80% من الطلبات التي قُدّمت خلال العام 2013. تم إلغاء (أو عدم الموافقة على تجديد) حوالي النصف من التصاريح "التجاريّة"

جزء 2
نقل البضائع
نقل البضائع

المواد ثنائيّة الاستخدام، السيطرة أحاديّة الجانب

إنّ معبر البضائع النّشط الوحيد من وإلى قطاع غزّة هو معبر كرم أبو سالم، الواقع جنوبيّ القطاع، هذا المعبر يقع تحت السّيطرة الكاملة لإسرائيل. فمنذ فرض الإغلاق في العام 2007، وصولاً إلى العام 2010، وهو تاريخ حادثة أسطول السفن التركي، حظرت إسرائيل دخول قائمةٍ طويلةٍ من البضائع المدنيّة إلى القطاع، من ضمنها الكزبرة، ورق التّواليت، الدّمى والشوكولاتة. عمليًّا، كانت هذه القائمة التي لم يتم نشرها رسميًا أبدًا، مخصصة لتعداد الأغراض المسموح بدخولها إلى القطاع، أما باقي البضائع فقد كانت ممنوعةً. واليوم، تسمح إسرائيل لمعظم البضائع بالدخول، لكنها تقوم بفرض تقييدات شديدةٍ تصل إلى حدّ المنع من دخول بضائع تعرّفها إسرائيل على أنّها “ثنائيّة الاستخدام”، وهو ما يعني بأنّه من الممكن، بحسب رأي إسرائيل، أن تُستخدم أيضًا لأهدافٍ عسكريّة. هذه القائمة هي قائمة طويلة وضبابيّة، وهي تشمل أغراضًا كالمعدّات الطّبيّة، معدّات الاتّصال، والألواح الخشبيّة. إنّ مواصلة العمل بموجب قائمة المواد “ثنائية الاستخدام” يبقي التقييدات الإسرائيلية المُشدّدة قائمةً في طريق تطوير القطاع اقتصاديًا.

تضم قائمة المواد “ثنائيّة الاستخدام” أيضًا مواد البناء الأساسيّة كالإسمنت والحديد، والتي تدّعي إسرائيل بأنها موادٌّ قد تُستخدم من أجل بناء الأنفاق. ويتمّ اليوم دخول إسمنتٍ وحديدٍ إلى غزّة بشكلٍ حصريٍّ تقريباً عبر منظومة تنسيق دخول بضائع لإعادة إعمار قطاع غزة، تمّت إقامتها بحسب طلبٍ من إسرائيل مقابل السلطة الفلسطينيّة وبإشرافٍ من الأمم المتحدة، وذلك في أعقاب العملية العسكرية “الجرف الصامد”.

إن إسرائيل هي الجهة المخوّلة بالمصادقة على جميع مشاريع البناء في القطاع، كما أنها هي المخوّلة بالمصادقة على قوائم التجّار، والموزّعين، والمقاولين. وحين لا تتّفق هذه القوائم وأهواءها، فإنها تقوم بوقف دخول موادّ البناء وتلغي تصاريح التجّار وأصحاب مصانع الطّوب، على سبيل المثال.

غزّة: التسلسل الزمني للإغلاق
1947 - 2016 حرّكوا المسطرة يسارا لمشاهدة نظرة تاريخيّة عامّة
29.11.1947
إقرار خطة التّقسيم الصّادرة عن الأمم المتّحدة. قطاع غزّة يندرج ضمن حدود الدّولة الفلسطينيّة
15.04.1948
الإعلان عن إقامة دولة إسرائيل ونشوب حرب 1948. خلال الحرب، الكثير من اللاجئين الفلسطينيّين من مناطق المركز والجنوب يتجمّعون في غزّة
24.02.1949
توقيع اتفاقية الهدنة مع مصر، وهي الاتفاقيّة التي تركت القطاع تحت الحكم العسكريّ المصريّ
05.06.1967
إسرائيل تحتلّ غزّة خلال حرب الأيّام الستة
01.01.1972
"تصريح الخروج العامّ" يتيح للفلسطينيّين من كلٍّ من غزّة والضفّة الدخول إلى للمناطق الإسرائيليّة والعمل فيها خلال النهار
09.12.1987
اندلاع الانتفاضة الأولى بداية في غزّة، ومن ثم امتدادها إلى الضفّة الغربيّة. سيتفشى العنف خلال السّنوات اللاّحقة وتتصاعد وتيرته (صورة: غزّة، 1987. تصوير : عنات سراغوستي)
10.02.1991
إلغاء "تصريح الخروج العامّ"، وتحوّل التقييدات المفروضة على تنقل سكّان القطاع إلى تقييدات مشدّدة جدّاً
01.04.1994
توقيع اتفاقيّة القاهرة القاضية بنقل مناطق غزّة وأريحا إلى السّيطرة الفلسطينيّة
01.01.1995
إسرائيل تبني جدارًا حول غزّة
25.10.1999
فتح المعبر الآمن بين قطاع غزّة والضفّة الغربيّة
27.09.2000
اندلاع الانتفاضة الثّانية. تمّ إغلاق المعبر الآمن. فرض تقييدات مشددةٍ على الحركة والتنقل في معبر إيرز. إسرائيل تغلق مطار غزّة. منع الطلبة الجامعيون من غزة من الدراسة في الضفّة الغربيّة
11.09.2005
استكمال خطة "فك الارتباط" وخروج الجيش الإسرائيليّ من أراضي القطاع بعد 38 عاماً. فرض تقييدات على التجارة مع غزّة
15.11.2005
توقيع اتفاقيّة المعابر. تمنح الاتفاقيّة إسرائيل صلاحيّات واسعةً في مسألة تنقّل الأشخاص من غزّة وإليها
25.01.2006
حركة حماس تفوز بالأغلبيّة في انتخابات البرلمان الفلسطينيّ التي أجريت في كلَّ من غزّة والضفّة الغربيّة. بعد ذلك بثلاثة شهور، إسرائيل تحظر على العمّال من غزة الدّخول إلى أراضيها وتقتصر المرور عبر معبر إيرز على الحالات الإنسانيّة الاستثنائيّة
26.06.2006
الجنديّ چلعاد شاليط يؤسر على يد منظّمات فلسطينيّة ويتمّ احتجازه في غزّة. بعد يومين من ذلك التاريخ تبدأ عملية "أمطار الصّيف" العسكريّة، حيث يتمّ تنفيذ الاجتياح البرّي العسكري الأول تجاه غزّة بعد "فك الارتباط". وقد تمّ خلال العملية العسكرية قصف محطة توليد الطّاقة في قطاع غزّة
19.09.2007
إسرائيل تعلن عن غزّة باعتبارها "كيانا معاديا" في أعقاب سيطرة حماس على القطاع، كما وتفرض إسرائيل عليه الإغلاق. إسرائيل تتبنى معادلات حسابية لتحديد المستوى الأدنى من الغذاء المطلوب دخوله إلى غزّة من أجل تلافي وقوع أزمة إنسانيّة، وتقوم لفترة معينة بتقليص كميّة الوقود والكهرباء المباعين لغزة، كما وتقوم بتقليص مساحات الصيد لمسافة ثلاثة أميال بحريّة من شواطئ القطاع
27.12.2008
عملية "الرصاص المصبوب" العسكرية. قصف محطة توليد الطّاقة مجددًا. إلحاق أضرار جسيمة بالمساكن والمباني الحكوميّة وبالبنى التحتيّة الخاصة بالكهرباء، الصرف الصحي والماء، بالإضافة إلى مقتل المئات
01.01.2009
إسرائيل تنشر إجراء إداري يحظر على الفلسطينيّين سكان غزة الانتقال إلى الضفّة الغربيّة لغرض لم الشمل
31.05.2010
سيطرة سلاح البحريّة الإسرائيلي على السفينة التركيّة مافي مرمرة تنتهي بمقتل تسعة من ناشطي الأسطول. ضغط دولي وتحقيقات في أعقاب الحادثة. إسرائيل تلغي أغلب التقييدات المفروضة على دخول المنتجات المدنيّة إلى القطاع، باستثناء الأغراض "ثنائيّة الاستخدام"، وتسمح بدخول مواد البناء للمؤسسات الدولية فحسب. بدء عمليات تصدير محدودة من غزّة إلى دول الخارج
10.07.2011
سلاح الجو الإسرائيلي يقوم بقصف نفقٍ في غزّة. على امتداد العام تتصاعد عمليات التهريب عبر الأنفاق بين سيناء وغزة بشكل مكثّف. اتّساع نطاق النّشاط في معبر رفح بشكلٍ كبيرٍ وفتحه لمعظم الوقت من أجل إتاحة مرور سكّان غزّة إلى مصر في أعقاب صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر
14.11.2012
عمليّة "عامود السحاب" العسكريّة. حيث تقوم إسرائيل في أعقاب العمليّة بتوسعة مساحة الصيد إلى ستة أميال بحريّة وتعلن عن نيتها السماح بدخول المزارعين إلى الأراضي التي تبعد حتى مئة عن من الحدود
13.10.2013
اكتشاف نفق إلى جانب كيبوتس عين هشلوشاه وضع حدًّا لفترةٍ قصيرةٍ سمحت فيها إسرائيل بدخول موادّ بناء لصالح القطاع الخاص، وقد جرى حظر دخول هذه المواد بشكلٍ تامّ. ارتفاعٌ حادٌّ في مستويات البطالة. خلال العام نفسه قامت مصر بتدمير معظم الأنفاق من سيناء وإغلاق معبر رفح لأوقات متقاربة
08.07.2014
عملية "الجرف الصامد" العسكريّة، وهي العملية الأكثر دمويةً وتدميرًا من بين العمليات العسكرية في القطاع
26.08.2014
وقف إطلاق النار ينهي العملية العسكرية. إنشاء منظومة الـ GRM ودخول موادّ بناءٍ أكثر إلى غزّة. زيادةٌ طفيفةٌ في إصدار تصاريح الزّيارات العائليّة في الضفّة. في شهر تشرين ثاني يجري إلغاء الحظر المفروض على تسويق البضائع من غزة في الضفّة الغربيّة
01.03.2015
إسرائيل تسمح بتسويق محدود للمنتجات الزراعيّة الآتية من قطاع غزّة في أراضيها لليهود الملتزمين بالسنة السبتية. تم فتح معبر رفح على مدار 32 يوما فقط، غير متواصلة، طيلة العام بأسره
29.03.2016
إسرائيل تفرض حظرًا على دخول الإسمنت للقطاع الخاص في غزّة طيلة شهرين تقريبا. وخلال العام يتمّ إلغاء آلاف تصاريح التجّار لتجار من غزة وبذلك تم منعهم من الدخول إلى كل من إسرائيل والضفّة. تصاعد حالات المنع الأمني

العنصر الحاسم في التّطور الاقتصاديّ

على أعتاب نهاية العام 2014، أعلنت إسرائيل بأنها ستقوم برفع واحدةٍ من التقييدات الاقتصادية الثّقيلة التي فُرضت على القطاع، وهي الحظر على تسويق البضائع المُنتجة في غزّة إلى كلٍّ من الضفّة الغربيّة وإسرائيل. ففي تشرين الثاني من العام 2014 خرجت للمرّة الأولى منذ سبعة أعوامٍ شاحنةٌ تحمل بضائع من غزّة باتجاه أسواق الخليل. وقد جرى فيما بعد تسويق الأخشاب، الأقمشة، ومنتجات زراعية اخرى من غزة في أسواق الضفّة الغربيّة، وفي شهر آذار 2015 سمحت إسرائيل ببيع الطّماطم والباذنجان من منتوجات القطاع في أراضيها، خلال السنة السبتيّة [الشميطاه – وهي السنة التي، بحسب قوانين الشريعة اليهودية، تُحظر فيها فلاحة، حراثة، أو زراعة النبات، مرّة كل سبع سنوات في الأراضي المقدسة. حيث يمكن، بحسب الشريعة، أكل الخضار والفواكه المزروعة في الحقول التابعة لغير اليهود خارج الدّيار المقدسة]. وقد استمرّ هذا التصريح عامًا إضافيًّا بعد انتهاء السنة السبتيّة، إلا أنه لم يتم إضافة أنواعٍ جديدةٍ إلى تشكيلة الخضروات المسموح بتسويقها من القطاع.

حتى العام 2007، كانت أسواق إسرائيل والضفّة الغربيّة هي الأسواق الرّئيسية للبضائع الخارجة من قطاع غزّة، وقد بيع فيها نحو 85 في المئة من البضائع التي غادرت القطاع. وبعد العام 2007، سمحت إسرائيل بتسويق منتجات من غزة في دول العالم الخارجي فحسب، وقد انطلق عدد قليلٌ من الشاحنات من القطاع بشكلٍ شهريّ، وكانت بشكل عام ضمن مشاريع مُموّلة. إن إغلاق الأسواق الطبيعية في وجه القطاع شكّلت واحدًا من العوامل الأساسية المتسببة في الشلل الاقتصادي في القطاع، وإلى انهيار الكثير من المصالح التجارية وفي ارتفاع معدلات للبطالة، وهي التي أدّت بدورها إلى التعلّق الكبير بالمساعدات الإنسانية.

إن تسويق البضائع في المرحلة الحالية من قطاع غزّة لا يزال بعيدًا من تحقيق الاكتفاء. فلا يزال التّسويق ضئيلًا ومرتبكًا، وتنتصب في وجهه عوائق تجعل من ربحيّته صعبة، كما وتصعّب مشاركة آخرين في التجارة مع القطاع، ولكنها لا تزال تؤشر على أمل للكثير من سكان القطاع وللمجتمع الدولي الداعم، وهو أمل بات بعيدًا عن التحقق بعد مرور عامين. فمنذ فرض الإغلاق الإسرائيلي في شهر حزيران 2007 وحتى نهاية العام 2014 خرج ما معدّله 14.7 شاحنة في الشهر من القطاع. ومقارنة بالشهور الثمانية الأولى من العام 2016 فقد خرج بشكل شهري أكثر من 160 شاحنة بضائع من غزّة. هذا مُقابل أكثر من ألف شاحنة كانت قد خرجت في المعدل الشهري من قطاع غزة عشيّة الإغلاق.

جمعية "چيشاه-مسلك"
صناديق خيار في طريقها إلى إسرائيل. منذ العام 2015 تسمح إسرائيل بتسويق محدود من الخضار من قطاع غزة في أراضيها. جمعية “چيشاه-مسلك”
جزء 3
الجوّ، البحر، والبر
الجوّ، البحر، والبر
edited-sea
قوارب صيد في غزة. قطاع الصيد أصبح مع الوقت مهنة خطيرة. تصوير: جمعية “چيشاه-مسلك”

إنّ سيطرة إسرائيل على قطاع غزّة لا تتوقف على معابر الحدود والبضائع. فإسرائيل تسيطر أيضًا على المجالين البحريّ والجويّ للقطاع، بل وإنّها تسيطر على “منطقةٍ عازلةٍ” أعلنت عن إقامتها داخل أراضي القطاع. إنّ عرض هذه المنطقة العازلة يبلغ 300 مترًا من الحدود، لكن جهات اسرائيلية رسمية ادّعت أن بإمكان المزارعين من غزة الوصول الى مسافة 100 متر من الحدود “بعد التنسيق”. ولم تنجح جمعية “چيشاه – مسلك” في العثور على أيّ دليل يثبت وجود تنسيق كهذا. إنّ السّيطرة الإسرائيليّة على المنطقة القريبة من الجدار الحدوديّ لا تتلخّص فحسب بإطلاق النّار نحو المزارعين والمواطنين الذين يتواجدون فيها. ففي نهاية العام 2015 اعترف الجيش الإسرائيليّ للمرّة الأولى بأنه يقوم برشّ المناطق القريبة من الجدار الحدودي في القطاع بموادٍّ قاتلةٍ للأعشاب، وذلك لكي يبقي المنطقة مكشوفة. إن عملية الرّشّ هذه تضرّ بالكثير من المحاصيل على مسافاتٍ تتجاوز الثلاثمائة متر بكثير، وهي بذا تضرّ بأرزاق المزارعين، ومن غير الممكن معرفة ما هي آثار والضرر الذي سوف ينجم من رشّ هذه المواد على المدى البعيد.

لقد قاموا بإغلاق البحر

تقوم إسرائيل بتحديد المنطقة المسموحة للصّيد حتى ستّة أميالٍ بحريةٍ من شواطئ القطاع: إن الصيادين، الذين بحسب رأي البحرية الإسرائيليّة يتجاوزون الحدّ، يُصابون بالرّصاص نتيجة إطلاق النار عليهم، وتتم مصادرة قواربهم، ويجري اعتقالهم في أحيان كثيرة. إن الصّيد قريبًا من شواطئ غزّة قد أصبح مع الوقت مهنة خطيرة. أما تكثيف الصّيد في هذه المنطقة الضيّقة التي سمحت إسرائيل بالصّيد فيها على مر السنوات، أدّى إلى تقلّص مواقع تكاثر الأسماك.

كما وتحظر إسرائيل أيضًا، بناء ميناءٍ بحريٍّ قادرٍ على ضمان حركة ونقل البضائع وتنقل الأشخاص، إلى جانب كونها لا تسمح بإعادة إعمار مطار غزّة، وهو المطار الذي تم تدميره إبّان قصف إسرائيليّ في العام 2001.

جزء 4
تحدّي إعادة الإعمار
تحدّي إعادة الإعمار

إن العملية العسكرية في صيف 2014، أدّت إلى نزوح نصف مليون إنسان من منازلهم. وهنالك نحو مئة ألفٍ من هؤلاء لم تتبقّ لديهم منازل للعودة إليها. وحتى اليوم (أي حتى وقت متأخر من العام 2016)، نحو 12 ألف عائلة قد بقيت دون مأوى. وهنالك ما يربو على 150 ألف وحدة سكنية قد تضررت أثناء العملية العسكرية، إلى جانب ما يربو على عشرة آلاف المنازل التي دُمّرت، هذا عدا عن مئات المباني العامّة، والمصانع والمصالح التجارية.

رغم التجنّد العالمي وإعلانات الالتزام من جانب إسرائيل، إلا أنّ موضوع إعادة إعمار الدمار في غزّة لا يزال يتقدّم بشكل شديد البطء، أما البنى التحتية، التي كانت أصلًا في وضعٍ رديءٍ قبل العملية العسكرية الأخيرة، فلم تجرِ إعادة إصلاحها وهي بكلّ تأكيدٍ ليست في وضعٍ يلائم الحياة في القرن الواحد والعشرين. إن سكّان قطاع غزّة في أفضل الحالات يعانون من انقطاعات ٍللتيار الكهربائي تصل حتى ثمانية ساعاتٍ متواصلةٍ بعد كل ثمانية ساعات يحصلون فيها على الكهرباء؛ إنهم يواجهون صعوبة في الحصول على مياهٍ نظيفةٍ صالحةٍ للشّرب، وفي أوقات النّقص فإنهم يضّطرّون للانتظار في صفوفٍ طويلةٍ من أجل أن يقوموا بشراء غاز الطّبخ.

365 كم
مساحة قطاع غزة
الكثافة السكّانية في القطاع من بين الأكثر ارتفاعًا في العالم: 5,154 شخص لكل كيلومتر مربع.
1.88
مليون نسمة
حسب مُعطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. خلال شهر أيلول 2016، أفادت بعض المصادر الفلسطينيّة عن ولادة المولود رقم 2 مليون في القطاع.
70%
من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية
حسب تقديرات الأمم المُتحدة
43%
مُعدّل البطالة (للربع الثالث، 2016)
مُقارنةً مع مُعدّل 19.6% في الضفة الغربيّة (الربع الثالث، 2016)
60%
مُعدّل البطالة في أوساط فئة الشباب (للربع الثالث، 2016)
مُعدّل البطالة لدى النساء من نفس الفئة العمرية (15 حتى 29 عام) وصل إلى 83.3%
43%
من السكان دون جيل 15 عام
65 عامًا وما فوق يشكّلون فقط 2.4% من السكان في قطاع غزة

رغم الالتزام الإسرائيليّ والدوليّ في “إعادة إعمار غزّة” بعد العملية العسكرية الأخيرة، وهي الجولة الأكثر فتكًا وتدميرًا من كل سابقاتها، إلا أن استمرار الإغلاق الذي تفرضه إسرائيل، الذي يشمل تقييدات عدّة مفروضة على تنقل الأشخاص والبضائع والنقص في مواد البناء، كلّها عواملٌ لا تتيح إعادة إعمار حقيقية، ولا وتيرة كافية لتنفيذ هذا الإعمار، لا مادية، ولا اقتصادية، ولا حتى إنسانية. إن معدلات البطالة في قطاع غزّة تفوق منذ زمن طويل الـ 40 في المئة، ولربما كانت هذه المعدلات والنّسب هي الأعلى في العالم. ولا يزال سكّان غزّة ممنوعون بشكل كبير من تلقّي التعليم الضروريّ أو التّأهيل المهنيّ خارج القطاع، كما أنهم ممنوعون من التجارة (حيث لا تزال هنالك تقييدات كبيرةٌ مفروضةٌ على التّسويق إلى إسرائيل، ورقابة على التجارة مع الضفّة الغربيّة)، ناهيك عن الاستجمام، التنزه، أو زيارة أبناء العائلة. إنّ هذا الأمر يبقي الاقتصاد أيضًا في حالة صراع للتشبّث بالحياة، مع القليل من الإمكانيّات التي تنطوي على المبادرة والازدهار. إن هذا كله يترك سكّان قطاع غزّة محشورين داخل حدود ضيقة، لا تتيح لهم تحقيق أحلام كبيرة، ولا صغيرة حتّى.

جزء 5
موقف “چيشاه – مسلك”
تصوير: إدوارو سوطرس خليل
في الصورة، أب (30 عام) لثمانية أطفال، يقبّل ابنته غزة المولودة حديثًا خلال الحرب. فمنذ بداية الحرب يقطن الأب وعائلته في مأوى تابع لوكالة الغوث (أونروا)، وهم أصلًا من حي الشجاعيّة.
تصوير: إدوارو سوطرس خليل

انطلاقًا من سيطرتها الواضحة على العديد من جوانب الحياة في قطاع غزّة، فإن القانون الدوليّ يفرض على إسرائيل واجب السعي من أجل إتاحة حياةٍ طبيعيةٍ لسكّان القطاع، بما يشمل الامتناع عن فرض تقييدات على حركة وتنقل السكّان المدنيين وعلى البضائع غير العسكرية. وإلى جانب هذا الواجب، فإن إسرائيل تحتفظ بحق القرار كيف وأين يتم نقل وتنقل البضائع والأشخاص، كما وأنها تحتفظ لنفسها بحق تحديد الإجراءات الأمنيّة المعقولة والمناسبة لكي تمنع تهريب الوسائل القتالية وتنفيذ النشاطات العسكرية الأخرى. وبناءً عليه، فإن موقف جمعية “چيشاه – مسلك” يتمثل في القول بأن على إسرائيل السماح بتنقل الأشخاص والبضائع، بحيث ممكن أن يساهم ذلك في ازدهار اقتصادي، إلى جانب خلق فرص تسمح بتقدّم الأفراد وتتيح الحياة العائلية الطّبيعية، وكل هذا بشريطة الفحوص الأمنيّة الشخصية.

إن المسؤولية مُلقاة على عاتق إسرائيل في السماح بالتنقل المنتظم للأشخاص والبضائع بين غزّة والضفّة الغربية، وهما اللتان لا تزالان تتشاركان اقتصادًا واحدًا، ومنظومةٍ تعليميةٍ واحدةٍ، ومنظومةً صحيةً واحدةً، وما لا نهاية له من العلاقات العائليّة، والثقافيّة، والتجاريّة، والاجتماعيّة.