غزّة: نظرة من الداخل

نسبة بطالة تتعدّى 50 بالمئة، انقطاع للكهرباء لفترات متواصلة، نقص حاد بالمياه النظيفة، كما النقص بغرف التعليم والفرص الاقتصاديّة؛ مجتمع شاب جدًا، مثقّف وصاحب إمكانيات؛ أما احتمالات نجاحه فيخنقها الإغلاق المستمر. هكذا تبدو الحياة في قطاع غزّة.

التالى

منذ تنفيذ خطة “فك الارتباط” أحادية الجانب عن قطاع غزّة، على أعتاب صيف 2005، افترض الكثير من الإسرائيليّون بأن إسرائيل قد قامت، عبر تنفيذها للانفصال، بغسل أيديها من موضوع قطاع غزّة وبأنها لم تعد تتحمل أيّة مسؤوليات عما يحدث هناك. إلا إن إسرائيل تواصل منع الخروج والدخول من وإلى قطاع غزّة عبر البحر والجو، إلى جانب سيطرتها على جميع المعابر البريّة إلى القطاع باستثناء معبر واحد هو معبر رفح. تقوم إسرائيل بفحص وتصنيف جميع البضائع المخصصة للدخول إلى غزّة، كما أنها تطالب بمعرفة الأهداف التي خُصصت من أجلها هذه البضائع، ومن هم الذين يستلمونها ومن هم الذين يموّلونها. كما وتقرر إسرائيل أي المنتجات من غزة التي ستُسَوَّق، ما هي الحصّة المسموح تسويقها، إلى أين ومتى. وهي تقرر أيضًا كميّة الكهرباء التي ستبيعها للقطاع، وتقلص الكميّة كما تريد. إن هذا ليس انفصالًا؛ هذا يسمّى، نسبيًا، سَيطرة عن بعد.

مُلخّص للتطوّرات الأخيرة

في 11 أيلول 2005 قامت إسرائيل بسحب آخر جنودها من قطاع غزّة. وفي العام 2007، وبعد أن سيطرت حماس بالقوة على القطاع، أعلن المجلس الوزاري السياسيّ الأمنيّ المصغر “الكابينِت” عن غزّة باعتبارها “منطقةً معادية” وشدد بشكل حاد التقييدات المفروضة على سكّان القطاع: تمّ تقليص دخول البضائع إلى الحدّ الأدنى، وهدفها كان فقط لمنع حدوث أزمةٍ إنسانيّة في غزة؛ كما وتم فرض منع تام على خروج البضائع من القطاع لأغراض التّسويق؛ إلى جانب تقييد دخول الوقود إلى غزة، عدا عن التقييدات المُشدّدة جدًا على تنقل الأشخاص بين قطاع غزّة وبين الضفّة الغربيّة وإسرائيل، والتي كانت أصلًا، منذ سنوات، حركة تنقّل مُقلصة ومحدودة.

مع مرور السنوات تطوّرت طريقة عمل، أطلقت عليها جهات في الجيش الإسرائيلي اسم ” سياسة الفصل“، ومغزاها يتلخّص في الجهود لفصل قطاع غزّة عن الضفّة الغربيّة: والإثقال على العلاقات بين طرفيّ الأرض الفلسطينيّة، هذان الطّرفان لم يكن مفترضًا بهما فحسب أن يشكّلا الدولة الفلسطينيّة بحسب القرارات الدوليّة والاتفاقيات، بل إنهما يتشاركان اللغة، الثّقافة، الاقتصاد، والعلاقات العائليّة فيما بينهما. وقد أوضحت جهات أمنيّة اسرائيلية في السابق بأن سياسة الفصل هذه كان هدفها الضّغط على سلطة حماس ومساعدة السّلطة الفلسطينيّة، إلا أنّ هذه السّياسة في الواقع تضرّ، على سبيل المثال، بجهاتٍ في المجتمع المدنيّ في غزّة. إنّ الطّلبة الجامعيين من غزة لا يستطيعون التّعلم في جامعات الضفّة الغربيّة؛ وقد جرى في السّابق منع الطّواقم الطّبيّة، والأكاديميّين والخبراء والتقنيّين في التنقّل، حتى لو كان هدفهم هو الاستكمال المهنيّ والتّأهيل. إنّ العائلات غير قادرةٍ على الالتقاء، إلاّ في حالات استثنائية، على غرار الزّواج، الوفاة، أو أمراض العضال. ومن هم مسموحٌ لهم بالمطالبة باستصدار تصاريحٍ من الجهات الإسرائيلية للأسباب آنفة الذّكر، فهم الأٌقارب من الدرجة الأولى فحسب.

بعض التقييدات ألغيت أو تغيّرت مع مرور الوقت، كما سنفصل لاحقًا، أمّا المبدأ فظلّ كما كان، رغم أنّ هذه التقييدات لم تحقق أهدافها الأصليّة، (بالعبرية) “إسقاط حماس”، ولم تمنع إطلاق الصواريخ باتجاه التجمّعات السكّانيّة الإسرائيليّة. ورغم عرض التقييدات، في الكثير من الأحيان، على أنّها إجابةً لحاجةٍ أمنيّة، إلا أن المعلومات التي تظهر هنا تثبت أنّها، وكذلك أسلوب تطبيقها، لا تهدف بالضرورة لمواجهة التحدّيات الأمنيّة. أدت هذه التقييدات إلى تدهور الأوضاع في قطاع غّزة، حتّى بات خبراء الأمم المتّحدة يفيدون بأن القطاع، إن لم يطرأ تجنّد فوريّ ومكثّف، لن يكون منطقة صالحةً لسكن الإنسان حتّى العام 2020.

يُرجى الضغط على الخارطة لتكبيرها

جزء 1
تنقّل الأشخاص
تنقّل الأشخاص

الإنسان أوّلاً

معبر إيرز, 2019. تصوير: أسماء الخالدي

هنالك معبران فقط لتنقل الأشخاص من غزّة وإليها: معبر رفح نحو مصر، وإيرز نحو إسرائيل. عندما يتم إغلاق معبر رفح، يبقى معبر إيرز الخاضع للسيطرة الإسرائيليّة، البوّابةً الوحيدةً للخروج من غزّة والدخول إليها. وهو الطريق الوحيد إلى الضفّة الغربيّة أيضًا، والتي تسيطر إسرائيل على المعابر المؤدّية إليها كذلك.

العبور عبر إيرز مشروط بحيازة تصريح إسرائيليّ، يمنح لمن يستوفون الشروط الواردة في قائمة معايير ضيّقة ومتغيّرة تقرّها إسرائيل. ويحدث أحيانًا أن ترفض إسرائيل السماح بخروج أشخاص عند وصولهم إلى المعبر، رغم أنهم يمتلكون مثل هذا التصريح. يتلقّى تجّارٌ بلاغات تفيد بسحب تصريحهم بسبب “منع الأمنيّ” دون أيّ تفسيرات أخرى، حتّى حين يكون هؤلاء رجال أعمالٍ قدامى ومعروفين، ممن خرجوا ودخلوا على مدار سنوات وتاجروا (بالأساس اشتروا من) مع إسرائيل. يظهر من المعطيات التي نشرها منسّق أعمال الحكومة الإسرائيليّة في الأراضي الفلسطينيّة هبوط في نسبة المصادقة على طلبات التصاريح، من 80 بالمئة عام 2014 إلى 46 بالمئة من كانون ثاني حتّى تشرين ثاني 2018.

في العام 2018، ومع بداية المسيرات الأسبوعيّة بمحاذاة السياج الفاصل في غزّة، لوحظت عودة مقلقة لسياسة إغلاق معابر القطاع كعقوبة جماعيّة. منذ آب 2018 وحتّى نهاية حزيران 2019 أغلقت إسرائيل معبر إيرز ست مرّات أمام تنقل الفلسطينيين، باستثناء حالات خاصّة. هذا كلّه بالإضافة إلى إطلاق الرصاص الحيّ على المتظاهرين، والذي سلب حياة المئات وجرح الآلاف.

عندما يُفتح المعبر، يكون العبور من خلاله ممكنًا لمن يلائمون ثلاث فئات: من يحملون تصريحٍ تجاريّ، المرضى ومرافقيهم، والحالات التي تعرّفها إسرائيل كحالات “إنسانيّة استثنائية” – زواج أو جنازة أقارب من الدرجة الأولى، أو زيارة قريب محتضر. المدّة الزمنيّة التي تستغرقها معالجة الطلبات، حتّى تلك التي تفي بالمعايير الضيّقة، طويلة بشكلٍ مبالغ به؛ معالجة طلبات الخروج بهدف زيارة أحد الوالدين أو ابن مريض يمكنها أن تستمر حتّى 50 يوم عمل؛ طلب مريض للخروج من القطاع بهدف تلقّي علاج طبيّ قد يبقى قيد البحث لأكثر من 23 يوم عمل، حتّى لو كانت مواعيد العلاج التي تحدّدها المؤسسة الطبيّة عاجلةً وقريبة.

معدل الخروج الشهريّ عبر معبر إيرز في النصف الأوّل من عام 2019 بلغ 12,219 حالة خروج شهريًا، وهو ارتفاع بنسبة 43 بالمئة مقارنة بالمعدّل الشهريّ عام 2018، والذي بلغ 8,607 حالة خروج شهريًا. وهو كذلك ارتفاع بنسبة 106 بالمئة مقارنة بالعام 2017. ورغم الارتفاع بالأعداد، إلا أنّها تبقى ضئيلة جدًا نسبةً للفترة التي سبقت اندلاع الانتفاضة الثانية، ففي العام 2000 سُجل خروج 500 ألف عامل فلسطينيّ للعمل في إسرائيل شهريًا.

لماذا لا يخرجون عبر مصر؟

النقطة الحدوديّة بين قطاع غزّة ومصر هي معبر رفح. منذ النصف الثاني من العام 2012، وحتّى منتصف العام 2013، عمل المعبر بشكلٍ منتظم وسُجلت فيه 40 ألف حالة خروج ودخول شهريًّا. منذ تمّوز 2013، كان المعبر مغلقًا معظم الوقت، ذلك حتّى فُتح مجددًا بشكل أكثر انتظامًا في أيّار 2018 مع بداية أحداث مسيرة العودة وتأزّم الأوضاع الإنسانيّة في القطاع.

منذ تلك الفترة، يبقى معبر رفح مفتوحًا معظم الوقت، لكن لا زال يُغلق بشكلٍ مفاجئ واعتباطيّ: في كانون ثاني 2019 أُغلق المعبر لعدّة أسابيع بعد أن أخلت السلطة الفلسطينيّة موظّفيها العاملين فيه، وهو ما أثار المخاوف من استمرار النشاط المنتظم بالمعبر. حتّى آب 2019، لا يزال المعبر يعمل بشكلٍ منتظّم.

يسمح بالخروج من معبر رفح، شرط التسجيل المسبق، فقط لمن يستوفون المعايير التي تحددها مصر: سكّان غزّة أصحاب الجوازات المصريّة أو الأجنبيّة، المرضى ممن يملكون تحويل رسميّ للعلاج الطبيّ، الطلّاب أو المواطنين الذين يملكون تأشيرة دخول إلى دولة ثالثة بسبب عملهم أو بسبب وجود عائلتهم هناك. الكثيرون ممن يريدون السفر فلا يفون بهذه المعايير، كما أن منظومة المصادقة على الطلبات غير ناجعة في الغالب، والسفر عن طريق سيناء طويل ومعقّد وخطير في كثير من الأحيان. من يخرج عن طريق معبر رفح لا تسمح له إسرائيل بالعودة طريق معبر إيرز.

منذ فتح المعبر مجددًا بشكلٍ مستمر في أيّار 2018 وحتّى نهاية أيّار 2019، سُجّل في معبر رفح بمعدّل 4,630 دخول إلى غزّة، و-6,310 خروج منها. صحيح أن هذه الأرقام هي ثلاثة أضعاف معطيات التنقل عبر المعبر عام 2017، إلا أن هذه القناة تتيح تنقلًا محدودًا فقط، ولا تلبي احتياجات المجتمع. معبر رفح لا يلبّي الاحتياجات العائليّة، التجاريّة، والاجتماعيّة المتعلّقة بالضفّة الغربيّة وإسرائيل. على ضوء الأوضاع الصعبة في قطاع غزّة، نُشر عن أن عددًا كبيرًا من الشباب انتهزوا فرصة فتح المعبر للخروج والبحث عن مستقبلٍ خارج القطاع.

12,297
خروج ودخول عبر "رفح"
الخروج محصور على قائمة ضيّقة جدًا من المعايير الإسرائيلية، وبالرغم من ذلك، على من يفي بالمعايير المطلوبة أن يجتاز فحص أمني. في فترات مُتقاربة، يتم إرجاع حملة التصاريح إلى غزة بعد أن كانوا قاموا بكامل التحضيرات للخروج
500,000
المعدّل الشهري لحالات الخروج عشية الانتفاضة الثانية
قُبيل الانتفاضة الأولى، وصل عدد حالات العبور في إيرز إلى عشرات الآلاف يوميًا
10,677
خروج ودخول عبر "رفح" (معدّل شهري كانون ثاني-حزيران 2019)
عمل المعبر لخروج الأشخاص من قطاع غزة 17 يومًا فقط في منذ بداية العام الجاري (2017) وحتى نهاية الربع الثالث.
40,000
المعدل الشهري لحالات الخروج والدخول لعام 2013
في النصف الأول من العام 2013، حين عمل معبر رفح كالمُعتاد، تم تسجيل عشرات الآلاف من حالات الدخول والخروج شهريًا
46%
من طلبات الخروج عبر معبر إيرز تمت الموافقة عليهنّ في عام 2018
مُقابل الموافقة على ما يزيد عن 80% من الطلبات التي قُدّمت خلال العام 2013. تم إلغاء (أو عدم الموافقة على تجديد) حوالي النصف من التصاريح "التجاريّة"

جزء 2
نقل البضائع
نقل البضائع

العامل الأهم للتطوير الاقتصادي

منذ فرض الإغلاق الإسرائيليّ على قطاع غزة عام 2007 وحتّى أحداث أسطول “مافي مرمرة” عام 2010، منعت إسرائيل دخول قائمة طويلة من البضائع المدنيّة إلى قطاع غزّة؛ منها الكزبرة، ورق المرحاض، ألعاب الأطفال والشوكلاطة. عمليًا، احتوت القائمة التي لم تُنشر أبدًا على أسماء سلعٍ سُمح بدخولها إلى غزّة – بينما مُنعت كلّ البضائع الأخرى. هذه الأيّام، تسمح إسرائيل بدخول معظم البضائع، إلا أنّها تقيّد بشدّة، بل تمنع، دخول السلع التي تعتبرها “ثنائيّة الاستخدام”. وهي السلع التي ترى إسرائيل أنها قابلة للاستخدام لأهدافٍ عسكريّة. ويُدرج هذا النوع من السلع في قائمةٍ طويلة وضبابيّة تتضمّن معدّات طبيّة، معدّات اتصالات وألواح خشبيّة. وجود هذا المنع يقيّد بشكلٍ بالغٍ احتمالات التطوير الاقتصاديّ في القطاع.

مواد البناء الأساسيّة، مثل الاسمنت والحديد، المعدّة لمشاريع بتمويلٍ دوليّ أو لمشاريع خاصة كثيرة، تدخل إلى غزّة بشكل شبه حصريّ في إطار منظومة تنسيق دخول مواد بناء لإعادة إعمار القطاع، وهي منظومة أقيمت بحسب طلب إسرائيل، بالتنسيق مع السلطة الفلسطينيّة وبإشراف الأمم المتّحدة، وذلك إثر العمليّة السكرية الإسرائيليّة “الجرف الصامد” (منظومة GRM). أما قائمة السلع “ثنائيّة الاستخدام” التي تديرها هذه المنظومة فتشمل آلاف السلع.

في نهاية العام 2014، أعلنت إسرائيل عن إزالة أحد التقييدات الاقتصاديّة الأشد التي فُرضت على قطاع غزّة منذ صيف 2007: منع تسويق البضائع من غزّة إلى الضفّة الغربيّة. في تشرين ثاني 2014، خرجت لأوّل مرة، وبعد سبع سنوات، شاحنة محمّلة ببضائع أنتجت داخل غزّة في طريقها إلى أسواق الخليل. بعدها، تم تسويق أثاث وملابس ومنتجات زراعيّة من القطاع. المواد الزراعيّة التي يُسمح بتسويقها في الضفّة الغربيّة: بندورة، خيار، فلفل، باذنجان، كوسى، بطاطا حلوة، توت أرضي، ملفوف، قرنبيط، تمر. (بالعبرية) ليس من الواضح لماذا يُسمح بهذه القائمة فقط. في آذار 2015، سمحت إسرائيل ببيع البندورة والباذنجان من قطاع غزّة في بعض الأسواق المحدودة في إسرائيل. يمكن تسويق البندورة والباذنجان من غزة في إسرائيل بحصة لا تزيد عن 400 طن في الشهر. يُسمح بتسويق الأثاث أيضًا في إسرائيل، كما الملابس وخردة المعادن. عام 2019 سمحت إسرائيل لأوّل مرة بتسويق منتجات جديدة من غزة في الضفّة الغربيّة، منها المحارم الرطبة وألعاب الأطفال.

غزّة: التسلسل الزمني للإغلاق
1947 - 2016 حرّكوا المسطرة يسارا لمشاهدة نظرة تاريخيّة عامّة
29.11.1947
إقرار خطة التّقسيم الصّادرة عن الأمم المتّحدة. قطاع غزّة يندرج ضمن حدود الدّولة الفلسطينيّة
15.04.1948
الإعلان عن إقامة دولة إسرائيل ونشوب حرب 1948. خلال الحرب، الكثير من اللاجئين الفلسطينيّين من مناطق المركز والجنوب يتجمّعون في غزّة
24.02.1949
توقيع اتفاقية الهدنة مع مصر، وهي الاتفاقيّة التي تركت القطاع تحت الحكم العسكريّ المصريّ
05.06.1967
إسرائيل تحتلّ غزّة خلال حرب الأيّام الستة
01.01.1972
"تصريح الخروج العامّ" يتيح للفلسطينيّين من كلٍّ من غزّة والضفّة الدخول إلى للمناطق الإسرائيليّة والعمل فيها خلال النهار
09.12.1987
اندلاع الانتفاضة الأولى بداية في غزّة، ومن ثم امتدادها إلى الضفّة الغربيّة. سيتفشى العنف خلال السّنوات اللاّحقة وتتصاعد وتيرته (صورة: غزّة، 1987. تصوير : عنات سراغوستي)
10.02.1991
إلغاء "تصريح الخروج العامّ"، وتحوّل التقييدات المفروضة على تنقل سكّان القطاع إلى تقييدات مشدّدة جدّاً
01.04.1994
توقيع اتفاقيّة القاهرة القاضية بنقل مناطق غزّة وأريحا إلى السّيطرة الفلسطينيّة
01.01.1995
إسرائيل تبني جدارًا حول غزّة
25.10.1999
فتح المعبر الآمن بين قطاع غزّة والضفّة الغربيّة
27.09.2000
اندلاع الانتفاضة الثّانية. تمّ إغلاق المعبر الآمن. فرض تقييدات مشددةٍ على الحركة والتنقل في معبر إيرز. إسرائيل تغلق مطار غزّة. منع الطلبة الجامعيون من غزة من الدراسة في الضفّة الغربيّة
11.09.2005
استكمال خطة "فك الارتباط" وخروج الجيش الإسرائيليّ من أراضي القطاع بعد 38 عاماً. فرض تقييدات على التجارة مع غزّة
15.11.2005
توقيع اتفاقيّة المعابر. تمنح الاتفاقيّة إسرائيل صلاحيّات واسعةً في مسألة تنقّل الأشخاص من غزّة وإليها
25.01.2006
حركة حماس تفوز بالأغلبيّة في انتخابات البرلمان الفلسطينيّ التي أجريت في كلَّ من غزّة والضفّة الغربيّة. بعد ذلك بثلاثة شهور، إسرائيل تحظر على العمّال من غزة الدّخول إلى أراضيها وتقتصر المرور عبر معبر إيرز على الحالات الإنسانيّة الاستثنائيّة
26.06.2006
الجنديّ چلعاد شاليط يؤسر على يد منظّمات فلسطينيّة ويتمّ احتجازه في غزّة. بعد يومين من ذلك التاريخ تبدأ عملية "أمطار الصّيف" العسكريّة، حيث يتمّ تنفيذ الاجتياح البرّي العسكري الأول تجاه غزّة بعد "فك الارتباط". وقد تمّ خلال العملية العسكرية قصف محطة توليد الطّاقة في قطاع غزّة
19.09.2007
إسرائيل تعلن عن غزّة باعتبارها "كيانا معاديا" في أعقاب سيطرة حماس على القطاع، كما وتفرض إسرائيل عليه الإغلاق. إسرائيل تتبنى معادلات حسابية لتحديد المستوى الأدنى من الغذاء المطلوب دخوله إلى غزّة من أجل تلافي وقوع أزمة إنسانيّة، وتقوم لفترة معينة بتقليص كميّة الوقود والكهرباء المباعين لغزة، كما وتقوم بتقليص مساحات الصيد لمسافة ثلاثة أميال بحريّة من شواطئ القطاع
27.12.2008
عملية "الرصاص المصبوب" العسكرية. قصف محطة توليد الطّاقة مجددًا. إلحاق أضرار جسيمة بالمساكن والمباني الحكوميّة وبالبنى التحتيّة الخاصة بالكهرباء، الصرف الصحي والماء، بالإضافة إلى مقتل المئات
01.01.2009
إسرائيل تنشر إجراء إداري يحظر على الفلسطينيّين سكان غزة الانتقال إلى الضفّة الغربيّة لغرض لم الشمل
31.05.2010
سيطرة سلاح البحريّة الإسرائيلي على السفينة التركيّة مافي مرمرة تنتهي بمقتل تسعة من ناشطي الأسطول. ضغط دولي وتحقيقات في أعقاب الحادثة. إسرائيل تلغي أغلب التقييدات المفروضة على دخول المنتجات المدنيّة إلى القطاع، باستثناء الأغراض "ثنائيّة الاستخدام"، وتسمح بدخول مواد البناء للمؤسسات الدولية فحسب. بدء عمليات تصدير محدودة من غزّة إلى دول الخارج
10.07.2011
سلاح الجو الإسرائيلي يقوم بقصف نفقٍ في غزّة. على امتداد العام تتصاعد عمليات التهريب عبر الأنفاق بين سيناء وغزة بشكل مكثّف. اتّساع نطاق النّشاط في معبر رفح بشكلٍ كبيرٍ وفتحه لمعظم الوقت من أجل إتاحة مرور سكّان غزّة إلى مصر في أعقاب صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر
14.11.2012
عمليّة "عامود السحاب" العسكريّة. حيث تقوم إسرائيل في أعقاب العمليّة بتوسعة مساحة الصيد إلى ستة أميال بحريّة وتعلن عن نيتها السماح بدخول المزارعين إلى الأراضي التي تبعد حتى مئة عن من الحدود
13.10.2013
اكتشاف نفق إلى جانب كيبوتس عين هشلوشاه وضع حدًّا لفترةٍ قصيرةٍ سمحت فيها إسرائيل بدخول موادّ بناء لصالح القطاع الخاص، وقد جرى حظر دخول هذه المواد بشكلٍ تامّ. ارتفاعٌ حادٌّ في مستويات البطالة. خلال العام نفسه قامت مصر بتدمير معظم الأنفاق من سيناء وإغلاق معبر رفح لأوقات متقاربة
08.07.2014
عملية "الجرف الصامد" العسكريّة، وهي العملية الأكثر دمويةً وتدميرًا من بين العمليات العسكرية في القطاع
26.08.2014
وقف إطلاق النار ينهي العملية العسكرية. إنشاء منظومة الـ GRM ودخول موادّ بناءٍ أكثر إلى غزّة. زيادةٌ طفيفةٌ في إصدار تصاريح الزّيارات العائليّة في الضفّة. في شهر تشرين ثاني يجري إلغاء الحظر المفروض على تسويق البضائع من غزة في الضفّة الغربيّة
01.03.2015
إسرائيل تسمح بتسويق محدود للمنتجات الزراعيّة الآتية من قطاع غزّة في أراضيها لليهود الملتزمين بالسنة السبتية. تم فتح معبر رفح على مدار 32 يوما فقط، غير متواصلة، طيلة العام بأسره
29.03.2016
إسرائيل تفرض حظرًا على دخول الإسمنت للقطاع الخاص في غزّة طيلة شهرين تقريبا. وخلال العام يتمّ إلغاء آلاف تصاريح التجّار لتجار من غزة وبذلك تم منعهم من الدخول إلى كل من إسرائيل والضفّة. تصاعد حالات المنع الأمني

إن التسويق الحاليّ من غزّة إلى الضفّة الغربيّة ولإسرائيل بعيد عن أن يكون كافيًا. منذ فرض الإغلاق في حزيران 2007، وحتّى نهاية العام 2014، خرج بمعدّل 14.7 شاحنة شهريًا من القطاع. في النصف الأوّل من 2019 خرجت من القطاع إلى أهداف مختلفة 318 شاحنة شهريًا بالمعدل. عام 2018 بلغ هذا المعدّل 217 شاحنة شهريًا. وتبقى هذه النسبة تقارب 20 بالمئة فقط من الكميّة التي خرجت من قطاع غزّة قبل فرض الإغلاق، حيث بلع المعدل الشهريّ في حينه أكثر من 1,000 شاحنة شهريًا. لا تزال مُنتجات كثيرة ممنوع من التسويق، ومنها الأغذية المصنّعة مثلًا.

منذ مطلع العام 2018 وحتّى تمّوز 2019، أُغلق معبر كرم أبو سالم، وهو معبر البضائع الوحيد بين إسرائيل وغزّة ويقع في جنوب القطاع، خمس مرّات كإجراء عقابيّ. أُغلق أحيانًا كعقوبةٍ على إطلاق نار عشوائي على تجمّعات سكانيّة الإسرائيليّة، وهي عمليّة تشكّل بذاتها جريمة حربٍ، إنما لا علاقة بينها وبين إغلاق المعابر؛ وقد منع هذا الإغلاق دخول المنتجات الإنسانيّة الضروريّة والوقود إلى القطاع لفترات طويلة. كل إغلاق لمعبر كرم أبو سالم يؤدّي إلى أضرار اقتصاديّة تثقل على الصناعات وأصحاب المصالح والمصانع في غزّة، الذين يعانون أصلاً من التقييدات الناجمة عن الإغلاق الذي تفرضه إسرائيل على القطاع.

بالإضافة إلى التقييدات على حركة البضائع، فإن التقييدات المفروضة على تنقل الأشخاص تمس بتطوير اقتصاد قطاع غزّة، أيضًت لأنّها تعرقل تطوّر المصالح التجارية الصغيرة التي تحتاج إلى إمكانيّة إرسال البضائع بكميّات صغيرة من خلال البريد أو الأمتعة الشخصيّة المحمولة، وهي وسائل تقيّدها إسرائيل.

معبر ضيّق

في أيّار 2018، بدأ دخول البضائع من مصر إلى قطاع غزّة عن طريق بوّابة صلاح الدين المحاذية لمعبر رفح، وهي خاضعة لسيطرة مدنيّة وأمنيّة لسلطتيّ حماس ومصر. حركة البضائع عبر هذه البوّابة، خاصةً الوقود ومواد البناء، أصبحت ذات أهميّة: حتّى منتصف 2019، دخل من معبر صلاح الدين 15 بالمئة من الاسمنت الذي بيع للقطاع ونحو 80 بالمئة من غاز الطبخ.

ورغم زيادة تنويع البضائع المُمكن دخولها عبر “صلاح الدين”، إلا أن كميّتها لا تزال صغيرة مقارنة مع ما يدخل عبر معبر كرم أبو سالم، وعلى أي حال فلا يمكن لهذا المعبر أن يشكّل بديلًا عن كرم أبو سالم، خاصةً وأن حركة البضائع فيه باتجاه واحد. لا يعمل “صلاح الدين” عبر أنظمةٍ منتظمة وشفّافة، وأحيانًا كثيرة يُمنع دخول البضائع بشكلٍ شبيه للمنع الذي تطبقه إسرائيل في معبر كرم أبو سالم.

جمعية "چيشاه-مسلك"
صناديق خيار في طريقها إلى إسرائيل. منذ العام 2015 تسمح إسرائيل بتسويق محدود من الخضار من قطاع غزة في أراضيها. جمعية “چيشاه-مسلك”
جزء 3
الجوّ، البحر، والبر
الجوّ، البحر، والبر
قوارب صيد في غزة. قطاع الصيد أصبح مع الوقت مهنة خطيرة. تصوير: أسماء الخالدي

لا تتوقّف سيطرة إسرائيل على قطاع غزّة عند معابر الأشخاص ومعابر البضائع، بل تسيطر إسرائيل على المجال البحريّ والجويّ للقطاع أيضًا. كذلك تفرض إسرائيل “منطقة عازلة” داخل أراضي القطاع. عرض هذه “المنطقة العازلة” 300 مترًا من السياج الفاصل، إلا أنّ الجهات الإسرائيليّة الرسميّة تزعم أنها تسمح للمزارعين بالوصول حتّى 100 متر عن السياج بشرط التنسيق. لم تتمكّن جمعية “ﭼيشاه-مسلك” من العثور على أي إسنادٍ لمثل هذا التنسيق. ويظهر بوضوح من محادثات أجريناها مع من يعيشون في المنطقة ويعملون بها أن سكان القطاع غير قادرين على ممارسة حياة عاديّة في تلك المنطقة، ولا زالوا معرّضين لأخطارٍ جسيمة.

بحسب مركز الميزان في غزّة، بين الأعوام 2010 و-2017، وقبل الاحتجاجات الجارية، سُجلت بمحاذاة السياج نحو 1,300 حادثة إطلاق نار على مزارعين ورعاة وجامعي خردة الحديد ومتظاهرين، وهو إطلاق نارٍ أدّى إلى مقتل ما لا يقل عن 161 فلسطينيّ وإصابة أكثر من 3,000. طوال أيّام السنة، تتأثّر حياة أعداد كثيرة بشكلٍ مباشر من تقييدات التنقل بمحاذاة السياج.

لا تقتصر السيطرة الإسرائيليّة بمحاذاة السياج على إطلاق النار على المزارعين والمواطنين القاطنين في المنطقة. في نهاية العام 2015، اعترف الجيش الإسرائيليّ لأوّل مرّة بما كان معروفًا لسكّان القطاع؛ أنّه يرش المناطق القريبة من السياج بمبيدات أعشاب من الجو حتّى تبقى المنطقة مكشوفة. ردًا على طلب حريّة المعلومات الذي قدّمته جمعيّة “ﭼيشاه-مسلك”، اعترفت إسرائيل في شباط 2019 أنها قد أجرت بين 2016 و-2018 18 عمليّة رش جويّ للمبيدات على طول السياج مع غزّة. رشّ المبيدات هذا يضر بمحاصيل كثيرة بمسافة تزيد عن 300 مترًا، وكذلك بمصادر معيشة المزارعين، ويحتمل أنها تضر بصحّة السكان أيضًا، ولا تزال أضرارها على المدى البعيد مجهولة.

عام 2019، لأوّل مرّة منذ 2014، لم ترش إسرائيل المبيدات من الجو. المزارعين ورعاة الماشية يفيدون بأثر إيجابيّ واضح على مجمل الزراعة في المنطقة.

لقد أغلقوا البحر

تقيّد إسرائيل المناطق المتاحة للصيد أمام شواطئ غزّة، وذلك بشكلٍ يحوّل مهنة الصيد إلى مهنة شديدة الخطورة. يتعرّض الصيّادون الذين يرى سلاح البحريّة الإسرائيليّ أنهم خرجوا من المنطقة المسموحة للاعتقال، تُصادر قواربهم، وفي أحيانٍ كثيرة تُطلق عليهم النار، يُقتلون ويُجَّرحون. الصيد الزائد في المنطقة الضيّقة التي تحدّدها إسرائيل أدّى على مرّ السنوات إلى شحّ السمك.

في كانون ثاني 2019، أعلنت إسرائيل أنّ المساحة المتاحة للصيد ستوسّع حتّى 12 ميل بحريّ في منقطة ضيّقة أمام شواطئ القطاع، وتُضيّق لستة أميالٍ بحريّة في المناطق الأخرى، وكذلك توسّع المنطقة العازلة الي يُمنع الصيّادون من الدخول إليها بين غزّة ومصر. حتّى منصف أيّار 2019، هذه هي منطقة الصيد المسموحة، وأضيف إليها مساحة صغيرة يسمح الجيش للصيادين فيها بالإبحار حتّى 15 ميل بحريّ من الشاطئ. لجان الصيّادين في غزّة تفيد باستمرار اعتقالات الصيّادين حتّى داخل المنطقة المسموحة. تقليص مساحات الصيد يشكّل عقوبة جماعيّة إسرائيليّة كذلك؛ منذ بداية 2019 وحتّى تمّوز، تم تغيير التعليمات للصيادين أكثر من 15 مرّة. وفُرِض في جزء منها إغلاق بحري تام.

تمنع إسرائيل بناء ميناء بحريّ يتيح حركة البضائع والأشخاص، ولا تسمح كذلك باستصلاح مطار غزّة الذي دُمّر بالقصف الإسرائيليّ عام 2001.

جزء 4
كهرباء ساكنة
كهرباء ساكنة

قبل تطبيق خطّة فكّ الارتباط بفترةٍ طويلة، عانت غزّة من بنى تحتيّة رثّة لم تتطوّر بشكلٍ يسمح بتزويد كميّة الكهرباء التي يحتاجها سكان غزّة (الحاجة الفعليّة تبلغ بين 450 و-500 ميغاواط.) لم تستثمر إسرائيل، بصفتها قوّة احتلال، في البنى التحتيّة الملائمة بل وراكمت الصعوبات أمام صيانتها وتطويرها من خلال نظام تصاريح ومنع صارم. جولات القتال المتتالية، خاصةً تلك الدمويّة عام 2014، أدّت إلى دمار واسع، دهور البنى التحتيّة للكهرباء، الوقود، والماء، والتي لا تكاد تكفي، وأحيانا لا تكفي البتّة، لتلبية احتياجات المجتمع الآخذ بالازدياد في غزّة.

لسنوات طويلة، واجه أهالي غزّة انقطاعات مستمرّة للكهرباء يوميًا. كميّة الكهرباء التي تبيعها إسرائيل ومصر لقطاع غزّة، وما تنتجه محطّة توليد الطاقة الوحيدة في القطاع بنفسها، لا تلبّي نصف الحاجة. وقد تأزّم هذا النقص بشكلٍ جديّ بسبب تعطيل محطّة التوليد إثر الصراع بين غزّة ورام الله في نيسان 2017، وتقليص تزويد الكهرباء الذي يُباع ويُنقل إلى غزة من إسرائيل في حزيران العام ذاته. حتّى بعد عودة المحطّة للعمل، حصل أهالي غزّة على ما يتراوح بين 4 و-6 ساعات يوميّة من الكهرباء فقط. أدّى ذلك إلى تعطيل الحياة اليوميّة بشكلٍ بالغٍ، كما عرّض حياة الناس للخطر.

في كانون ثاني 2018، عادت السلطة الفلسطينيّة لشراء 120 ميغاواط تستطيع إسرائيل أن تزوّدها للقطاع. منذ نهاية تشرين أوّل 2018، وبمساعدة تبرّعات من الحكومة القطريّة مكّنت شراء السولار من إسرائيل، عادت محطّة توليد الطاقة الوحيدة في غزّة للعمل بشكلٍ أكثر انتظامًا ولإنتاج المزيد من الكهرباء. ثلاثة مولّدات تنتج 75 ميغاواط، إضافةً إلى كمية الكهرباء التي تُشترى من إسرائيل (120 ميغا واط)، (بالعبرية) أدّت لزيادة كميّة الكهرباء للسكان بشكلٍ كبير، حتى بات من الممكن أن يصل التزويد إلى 15 ساعة كهرباء يوميًا، وذلك في الأيّام التي تكون بها حالة الطقس مريحة ولا تحتاج البيوت إلى استهلاك بالغ للكهرباء.

365 كم
مساحة قطاع غزة
الكثافة السكّانية في القطاع من بين الأكثر ارتفاعًا في العالم: 5,154 شخص لكل كيلومتر مربع.
1.99
مليون نسمة
حسب مُعطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. خلال شهر أيلول 2016، أفادت بعض المصادر الفلسطينيّة عن ولادة المولود رقم 2 مليون في القطاع.
70%
من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية
حسب تقديرات الأمم المُتحدة
52.1%
نسبة البطالة، عام 2018
مُقارنةً مع مُعدّل 19% في الضفة الغربيّة لنفس الفترة
68.6%
نسبة البطالة في أوساط الشباب (عام 2018)
وصل مُعدّل البطالة لدى النساء في عام 2018 الى 74.5%
47.8%
من السكان دون جيل 17 عام
65 عامًا وما فوق يشكّلون فقط 2.8% من السكان في قطاع غزة

تزويد الكهرباء يتغيّر بحسب ظروف الطقس التي تؤثر على استهلاك الطاقة: في الشتاء والصيف، عندما يزيد استهلاك الطاقة، تقل ساعات الكهرباء المتاحة للسكان؛ في ربيع 2019، حصل السكّان على 8 ساعات كهرباء يوميًا، مع إضافات في ساعات الليل تحديدًا، وفي حالات نادرة وصل تزويد الكهرباء إلى 24 ساعة. إنما في الصيف فتصعب تلبية الحاجة. التمويل القطريّ، ومنحة أخرى، مكّن من صمود البنى التحتيّة العامة، المستشفيات، المصالح، والبيوت الخاصّة في حالةٍ أفضل من الماضي، إلا أن ذلك لا يوفّر حلًا مستديمًا في الأفق المنظور.

منع دخول الوقود إلى القطاع، والذي فرضته إسرائيل أكثر من مرّة في شهور الصيف والخريف من العام 2018، ومؤخرًا في حزيران 2019، يهدّد بالمس حتّى بالإمكانيّة المحدودة الموجودة لتزويد الكهرباء، وبالتالي على تنقية مياه الصرف وعمل البنى التحتيّة الحيويّة والمؤسسات.

جزء 5
موقف “چيشاه – مسلك”
تصوير: إدوارو سوطرس خليل
في الصورة، أب (30 عام) لثمانية أطفال، يقبّل ابنته غزة المولودة حديثًا خلال الحرب. فمنذ بداية الحرب يقطن الأب وعائلته في مأوى تابع لوكالة الغوث (أونروا)، وهم أصلًا من حي الشجاعيّة.
تصوير: إدوارو سوطرس خليل

انطلاقًا من سيطرتها الواضحة على العديد من جوانب الحياة في قطاع غزّة، فإن القانون الدوليّ يفرض على إسرائيل واجب السعي من أجل إتاحة حياةٍ طبيعيةٍ لسكّان القطاع، بما يشمل الامتناع عن فرض تقييدات على حركة وتنقل السكّان المدنيين وعلى البضائع غير العسكرية. وإلى جانب هذا الواجب، فإن إسرائيل تحتفظ بحق القرار كيف وأين يتم نقل وتنقل البضائع والأشخاص، كما وأنها تحتفظ لنفسها بحق تحديد الإجراءات الأمنيّة المعقولة والمناسبة لكي تمنع تهريب الوسائل القتالية وتنفيذ النشاطات العسكرية الأخرى. وبناءً عليه، فإن موقف جمعية “چيشاه – مسلك” يتمثل في القول بأن على إسرائيل السماح بتنقل الأشخاص والبضائع، بحيث ممكن أن يساهم ذلك في ازدهار اقتصادي، إلى جانب خلق فرص تسمح بتقدّم الأفراد وتتيح الحياة العائلية الطّبيعية، وكل هذا بشريطة الفحوص الأمنيّة الشخصية.

إن المسؤولية مُلقاة على عاتق إسرائيل في السماح بالتنقل المنتظم للأشخاص والبضائع بين غزّة والضفّة الغربية، وهما اللتان لا تزالان تتشاركان اقتصادًا واحدًا، ومنظومةٍ تعليميةٍ واحدةٍ، ومنظومةً صحيةً واحدةً، وما لا نهاية له من العلاقات العائليّة، والثقافيّة، والتجاريّة، والاجتماعيّة.